• شُرورُ ما بَعْدَ الربيع     
      ماذا يبقى من التشيُّع؟     حسام عيتاني
      في نقد عبدالله العروي     ياسين الحاج صالح
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة     رستم محمود
      قراءة مبعثرة في صورة مجمّعة     علي جازو
      قيد البناء     باسكال بوس
      مُنقَلب     زياد عنتر
      ثنائيات غير متقابلة     عزّة شرارة بيضون
      بورتريه مشترك     عمر قدور
      من وجهك أعرفك...     حسّان القالش
      شجرة التحولات     جولان حاجي
      غراميّات وأفكار مبكّرة     حسن داوود
      تفصيل أول من لقاء مع مخبول     روجيه عوطة
      من وجهك أعرفك...

      حسّان القالش

      إذا كان التاريخ حمّال أوجه، بالمعنى المجازي للعبارة، فقد يكون كذلك بالمعنى الحرفي لها. ذاك أن التغيّرات التي عرفها شكل الوَجه، أو ”موديله“ إن صحّت الكلمة المعرّبة عاميّاً، بامكانها ان تكون دليلاً غير مباشر على التطورات التاريخية التي شهدتها البلاد. بيد أن الأهم من ذلك أنّه بامكانها ان تشير الى الحالة النفسية والمزاج العام للناس في مراحل معينة وتأثر هذا المزاج بالحدث التاريخي ونوعية الحياة السياسية، إضافة الى التاثيرات الثقافية الناجمة عن المؤسسات التعليمية والدينية.

      غراميّات وأفكار مبكّرة

      حسن داوود

      قلت للجالسين معي إنّ أحدا يجب أن يذهب إليه ليعيده إلى الطاولة معنا. أنا وهو لم نعد أصدقاء كما كنا، لذلك رأيت أن يقوم إليه أحد ممن أبقوا على معرفتهم القديمة به. في كلّ خطوة خطاها إلى هناك، ليصير واقفا على الصخرة الأخيرة بين الصخور التي جعلوها حاجزا لصدّ الموج، كان يتمايل، بل يترنّح، مؤرجحا معه قصبة الصيد المرتفعة عاليا فوق رأسه. حول الطاولة الواسعة كنا جميعا مديرين رؤوسنا إليه، مردّدين، واحدا بعد واحد، أنه سيقع... أكيد سيقع. ليس فقط بسبب وقوفه على الصخرة الأخيرة تلك، التي أبداه سطحها المنتفخ من إحدى جهتيه كأنّ إحدى رجليه أقصر من الأخرى، بل بسبب الكؤوس الكثيرة التي شربها، كما بسبب هبّات الريح أيضا، تلك التي كانت تنفض طرفي بنطلونه وتخبطهما متسرّبة إليهما من فتحتيهما الواسعتين في الأسفل.

    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      حين نلهو مع المنطق
      زياد مروّة

      ”ويمكن تعريف الشعر، أي الوصول اليه وإيصاله، بالحد التام أو الناقص أو الرسم التام أو الناقص! على ما قال المناطقة الذين لم يبدعوا شيئا. وثقّلوا علينا الحمل...!“.

      هاني فحص

      يُعتبرُ أرسطو من أوائل الفلاسفة الذين اهتموا بدراسة كنهِ البراهين الرياضِيّة. فقد أسَّس للقياس المنطقي . والمشهور من تحديدات الفلاسفة ما قاله الجرجاني في ”التعريفات“: المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتُها الذهنَ عن الخطأ في الفكر. ولفرط ما كانت هذه الآلة (”أورغانون“ ) عديمة الجدوى في غالب الأحيان، فقد جذبت اهتمام أعدادٍ لا تُحصى من الفلاسفة والمناطقة! ويشترط السيللوجيزم تقديم قضيّتين واستنتاجا، على غرار ما ألـِفتْ كتبُ الفلسفة المدرسيّة عرضَه، كمثل ”سقراط إنسان/كلّ إنسان فان/سقراط فان“. ولولا أنّ المناطقة لا يجيدون إلّا الإسراع بالقفز إلى الاستنتاجات، لشهِدْنا الأعاجيب في عدم اكتمال دورانهم في حلقاتٍ مُفرغة. فنراهم لا ينتهون إلاّ من حيث بدأوا... وهكذا دواليك حتّى قيام الساعة.

      وليس خروجاً عن الموضوع الحكم بشأننا العربي والإسلامي، ولو مع المبالغة، أنّه، وخلا عصرٍ وسيطٍ حفِـلَ بالنقل والترجمة والابتكار العلمي، ما انفكّت جمهرةٌ عظيمة من فقهاء العرب تغرِفُ من متوالياتٍ قياسيّة أرسطية مُضحِكة، ما يُفقِد المرء وقارَه وكذلك المرأة صوابَها، على شاكلة :

      المجنون يرد الهجوم
      طارق العريس

      ما الجنون؟؟

      إنه فيما يبدو حالة غامضة كالحياة وكالموت، تستطيع أن تعرف الشيء الكثير عنها إذا أنت نظرت إليها من الخارج، أما الباطن، أما الجوهر، فسر مغلق.

      نجيب محفوظ، (1938)

      أستخدم كلمة ”كوير“ (أحرار الجنس) للإشارة إلى مساحة من الممارسات والرغبات المعارضة واللا غيرية الجنسية الصارمة والرغبات التي يمكن جدا ألا تكون متطابقة مع أنماط الهوية لـ ”المثلي“ و”المثلية“.

      غاياتري غوبيناث، (2005)

      ليزبيان كلمة قبيحة بالنسبة لي، هي تجعلني أتشنج خاصة لفظها بالفرنسية كما تُستخدَم عادة في لبنان ”لزبيينّ“ (مع تطويل ”يييينّ“). شيء مقرف، إنها حتى أسوأ من كلمة دايك . لكنها في النهاية تبقى مقبولة مقارنة بـ”سحاقية“. تلك الكلمة تجعلني أود أن أتقيأ بالفعل... أجد أنه من المثير كيف يُشَكِّل الناس صورا محددة لتناسب الكلمات، وكيف يضفون معاني مطلقة على الكلمات. عندما يقولون ليزبيان، فهذا يمثل صورة أحادية في أذهانهم. ليس لديهم فكرة ما هو الاختلاف والتنوع الذي يمكن أن تمثله كلمة ليزبيان.

      كاتب مجهول، (2009)

  • عدد 9، شتاء 2014
    • سجون الخرائط     حسام عيتاني
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها     ياسين الحاج صالح
      ”الربيع العربي“... كرديّاً     كامران قره داغي
      معبر بستان القصر: ...وما هم بسكارى     فؤاد محمد فؤاد
      ملل القامشلي ونِحلها     رستم محمود
      كيف انهارت قضية التقشف     بول كروغمان
      التأريخ الغائب والفولكلور السعيد     محمد أبي سمرا
      فايسبوك: محكمة قضاتها قساة وجهلة     جون ريتش
      ماغنتزم     احمد ماطر
      البحث عن آرون شوارتز     هلال شومان
      في عمق تلك العتمة العتمة ضد المشهد     يزن الخليلي
      أن تكون پول غيراغوسيان     ناصر الرباط
      كلام     حسن داوود
      أيام كثيرة وصغيرة*     يحيى امقاسم
      لغوٌ سديد     علي جازو
      أيام كثيرة وصغيرة*
      يحيى امقاسم

      (ومن الكتابة، وفاء للأخ العزيز عبد الله الخطيب، ومنه إلى سنوات قليلة وكريمة).

      شارع ”كومّيرس“- التجارة - سيبدأ قبل ”شارلي بيردي“ - مورد البهجات الليلية - وكنيسة ”القديس باتيست“ علامة أحد طرفيه الباذخين، والمميزين وسط الدائرة 15 من باريس، سيأتي أنني قبل شهر سكنت بالقرب من محطة ”مترو- لاموت بكيي قرونيل“، وعمّا قليل سنعرف أن أول بائع لحوم، في ناصية الشارع، سيكشف أنه قادم من جزيرة ”سِسليا“، صقلية، وأن له دماً راكضاً في التاريخ حتى العرب، وأن الاستديو - المنزل - الذي أسكن فيه يطل على الشارع، وفيما بعد ستزيد إطلالتي المستمرة على رجل ”سِسليا“، وعلى تلك الفتاة بالذات عندما تُكرر زيارتها له بالسؤال عني. أما السيدة ذات الخمسة والستين عاماً فكانت تقف إلى جواري في موقف ”كامبرون“، تنتظر الباص، وسترفض الجلوس إن دعوتها لأخذ مكاني في مقعد الانتظار. لن تقبل بدعوى أنها تفضل الوقوف لأنها ما زالت تطمح في أن تزداد طولاً قبل السبعين، والجلوس سيحد من رشاقتها أيضاً، كما ستقول. الفتاة - هي ”ماتيلد“، والتي ستُعاود في الأيام المقبلة زيارتها لمسقط إطلالتي، سوف تبتسم على مداخلة السيدة تجاه دعوتي. بعد قليل ستذكر الفتاة أن عمّها يُؤكد: ”القبلة تزيد من طول الفتاة“. أنا سأُعلق متفحصاً جذعها المحاط بالحيوية والثقة: ”هذا يعني أنك كثيرة القبل...“. ستبتسم في خجل وترد بما يدعو لحديث يتسع بدأته أنا عند الإشارة إلى طولها، حديث ليس له قياس شخصها وهو يحتد عندما ترد: ”عمّي يُفاخر بقوامه الفارع. كان له الفضل على كثير من الفتيات اللواتي فعلنها... كن يجدن صعوبة في الوصول لقطف قبلة منه“. ستتذكر عن عمّها: ”وهذا ما جعلهن بالمثابرة طويلات حين يقفن على أصابع أقدامهن عند تمام ظمأ شفاههن“. ستصمت لتفكر قبل أن تُضيف: ”على أيّ حال... أنا لا أحب بهذه الطريقة“. ستنظر إليّ لتبين وجاهة ردها وهي تُدافع عن أنوثة لم تكن خفية. وهكذا سأصمت لأعود من جديد أسألها: ”إنكم من النورمندي؟!“. ستنظر إلي ببهجة متوقعة وستُوافقني دون تعجب: ”تحديداً من مدينة روان“. لاحقاً سنرى أنها هنا في باريس تُكمل دراستها الجامعية في المدرسة العليا للعلوم السياسية ”سيانس بُو“، واليوم ستقضيه في مكتبة ”فرنسوا ميتِران“ بعد أن تمر بنزل صغير للغداء مع عمّها - سيد القبلات.

      كيف انهارت قضية التقشف
      بول كروغمان

      فيالأزمنةالعاديةلاتشكلغلطةحسابيةفيورقةاقتصاديةحدثايستحقالاهتمام بما ان العالم الأوسع لا يهتم بذلك. لكن اكتشاف خطأ كهذا في نيسان 2013 - وهو في واقع الامر، خطأ في ترميز ورقة عمل صحبه عدد من الثغرات في التحليل - لم يصبح حديث ممتهني الاقتصاد فحسب، بل تصدر العناوين. وفي نظرة استعادية، ربما يكون الخطأ هذا قد غير مسار السياسة الاقتصادية.

       

    • أحوالنا وأحوال ثوراتنا     
      ثورة في معنى "الثورة"     حازم صاغيّة
      الاقتصاد السياسي في عهد الرؤساء العرب "الأبديين" - وما بعد أبدِهم     روجر اوين
      الأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للثورات العربية     اسحاق ديوان ميلاني كاميت
      ما وراء فرضية الاعتدال؟     جيليان شويدلر
      ربيع الصحراء العربي وثقافة مدنه البازغة     ناصر الرباط
      مهجرو سوريا: العالقون في الفراغ     عمر قدور
      اهدنا الصراط المستقيم     ناصر السالم
      "لبنان الاشتراكي"     أحمد بيضون
      48 منتجاً فلسطينياً     جان لوك مولين
      منتجات التجزئة     ستيفن رايت
      ملاحظات سريعة عن شروط إمكان النكتة السياسية الآن: ضحكة الوعي     فادي العبدالله
      هيغل، كيركغارد والسخرية المعاصرة     ميشال فوسيل
      اناباسيس ماي وفوساكو شيغينوبو، ماساو اداتشي و27 عاما من دون صور     ايريك بودلير
      شهرا رلى     عباس بيضون
      بين النجاح والتعثّر     عزّة شرارة بيضون
      Scratching On Things I Could Disavow     وليد رعد
      استخراج الفاشية من نصوصها     روجيه عوطة
      اناباسيس ماي وفوساكو شيغينوبو، ماساو اداتشي و27 عاما من دون صور
      ايريك بودلير

      مقدمة

      الملحمة السياسية والشخصية للجيش الأحمر الياباني تروى كرحلة اناباسيس . وهي رحلة تعني على حد سواء التجوال نحو المجهول والعودة نحو الموطن. من طوكيو إلى بيروت وسط الحمى الايديولوجية التي أعقبت 1968 ومن بيروت إلى طوكيو مع نهاية السنوات الحمر. هو سرد مسار ثلاثين عاماً للجناح المتطرف لليسار الثوري على لسان اثنين من أبطاله.

       

      هيغل، كيركغارد والسخرية المعاصرة
      ميشال فوسيل

      السخرية والفكاهة والضحك خرق وتجرؤ، العلوم اللغوية تعرف ذلك حق المعرفة، مبادئ غرايس الشهيرة في علم التداولية (البراغماتية) تظهر أن خرق المتصالح عليه في المجتمع والثقافة الإنسانية يفضي حتماً إلى الضحك.

       

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      أوروبا بدون شيوعيّة
      حازم صاغيّة

      لم يترك الاهتمام بانهيار الأنظمة الشيوعيّة في أوروبا الوسطى والشرقيّة، مع نهاية الحرب الباردة، كبير مكان للاهتمام بما أصاب الأحزاب الشيوعيّة في أوروبا الغربيّة.

      والحال أنّ سقوط جدار برلين، معطوفاً على تحوّلات داخليّة في البلدان الأوروبيّة، تكفّلَ بإنهاء الشيوعيّة في كلّ من إيطاليا وفرنسا، حيث شكّلت أحزاب المنجل والمطرقة، منذ الحرب العالميّة الثانية على الأقلّ، جزءاً عضويّاً من الحياة العامّة للبلدين المذكورين. هكذا نشأ الواقع الجديد، المهول قياساً بسابقه، مجسّداً في خلوّ أوروبا الغربيّة من الشيوعيّة، وتحديداً من حزبيها الأكبر: الإيطاليّ، الذي صار اشتراكيّاً ديموقراطيّاً، والفرنسيّ الذي ضمر وانكفأ إلى هامش ضيّق.

       

      مواطِنة لا أنثى

      عزّة شرارة بيضون

      أستند، في محاولتي لرصد ملامح من تمثّلات النساء في الانتفاضات العربية، إلى متابعتي لتلك الانتفاضات في الإعلام بمختلف قنواته ووسائله، القديمة منها والحديثة، إضافة إلى الاطّلاع على أوراق نشرت في دوريات ثقافية، أو هي ألقيت في ندوات ومحاضرات تكاثرت أعدادُها في بيروت، كما في عواصم أخرى. إستناداً إلى هذه جميعها، تشكّلت لديّ صورة أولية لتمثّلات النساء تتصف بما يلي:

    • ثورتا تونس ومصر     
      الشعب يريد اسقاط النظام     حسام حملاوي
      الوجه الآخر لثورة يناير     منصورة عز الدين
      عندما حلّ الاستعراض...     
      النجوم الشُهُب     أحمد بيضون
      سؤال الحكم يفرض نفسه مجدداً على الثقافة العربية     خالد الدخيل
      محمد أركون... بضمير الغائب     محمد الحداد
      الديمقراطية الهندية     وسام سعادة
      الالتزام الدينيّ والتسلية     لارا ديب منى حرب
      Scratching on Things I Could Disavow     وليد رعد
      مرض أخير     حسن داوود
      تمارين عديمة القيمة     منال خضر
      ميتتان غير عاديّتين     حازم صاغيّة
      تاريخ حميم للإنسانيّة     ثيودور زيلدن
      كيف بدي وقف تمثيل (سابقاً، كيف بدي وقف تدخين)     ربيع مروة
      النجوم الشُهُب

      أحمد بيضون

      ما الذاتية «من حِلمٍ بمانعة»!

      لم أجد تحقيقاً حسّياً أو «موضوعياً» أعوّل عليه لأسوق حديثاً موثقاً في العلاقات الثقافية بين لبنان ومصر: في حاضر هذه العلاقات وفي ماضيها غير البعيد. لا رقم يفيد، مثلاً، عن توزيع الروايات المصرية في السوق اللبنانية أو عن درجة اهتمام المصريين بأغاني فيروز. لا معلومات عمّا آلت إليه مشاهدة الأفلام المصرية في صالات بيروت بالقياس إلى ما كانت عليه في ستينات القرن العشرين، مثلاً. لا شيء من هذا ولا من قبيله وجدته في متناولي. فارتأيت، مضطراً ولكن فرحاً بهذه الضرورة، أن أستوحي نصف قرن من عمري أو يزيد أقمت فيه على علاقة دائمة ولكن متقلبة بما كانت مصر تهديه إلي: سواء أكان ذلك كتاباً فذّاً في بابه أم أغنية تافهة. وقد وجدتني عارفاً أن حالتي لم تكن فريدة وإنما كانت حالة شطر من جيلي وقدّرت أنني لا أخلو من معرفة بما كانت عليه مواقف شطور أخرى من الجيل نفسه ولا بما هي مواقف لبنانيين من أهل اليوم، على اختلاف السن والمنبت، يتفق أن أعاين ردود أفعالهم على عمل من الأعمال الثقافية المصرية. 

      ميتتان غير عاديّتين
      حازم صاغيّة

      بالكاد أذكر مروى التيس وجرجي السليق اللذين ماتا فيما أنا أعبر السادسة إلى السابعة. لكنّ موتيهما استقرّ في مكان من النفس لم يبارحه مذّاك، رغم أنّهما حادثان لا يتّصل واحدهما بالآخر إلاّ اتّصال الوقوع في زمنين متقاربين. لكنّ شيئاً أخر جمع بين رحيل مروى ورحيل جرجي هو اختلافهما عن وفيّات الناس العاديّين. ومثل هذه كثيراً ما تتكرّر في القرية، حيث يُقرع فجأةً جرس كنيسة ولا نلبث أن نعرف أنّ فلاناً مات. وفلانٌ غالباً ما يكون الموت قد أتاه بالتدريج، فأعجزه الهرم والشيخوخة وأقعداه في بيته. فحين يُقرع جرسه ويقال إنّ عينيه أغمضتا إغماضتهما الأخيرة، يأتي الخبر عديم الإثارة، وأحياناً يتبدّى كأنّه تنفّس الصعداء. ولا أكون أبالغ إن قلت إنّ القرية كانت دائماً خزّاناً لميتات عاديّة تلمّ ببشر عاديّين يُحرَمون القصّة والسرد، ولا يستدعون سؤالاً.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬