وديع سعادة

مئات الصفحات كي يقول العشبةُ ماتت

كي يقول القمرُ نام،

مئات الصفحات كي يقول خُذِ الشمعة

إنها في الزاوية هناك، مطفأة

أشعِلْها بأنفاسك إنْ شئتَ أو أَبقِها مطفأة وإنْ شئت

ارْمِها،

مئات الصفحات كي يقول عود ثقاب

كي يقول اشتعلْ

كي يُخفض الدرجة قليلاً كي يستطيع

أن ينزل،

مئات الصفحات كي يقول رأى نملة

كي يقول رأى خشبة

وكي يوهم نفسه أنه أنقذ الغريق،

مئات الصفحات كي يقول

غرقتُ ولا أرى شيئاً

كي يتسامر مع طحلب، مع فراغ

كي يرى السفن وهي تهوي

والغرقى يصرخون

وكي يلفَّ سيجارة وهو ينظر إلى الأمواج،

مئات الصفحات كي يعتذر من صرصار

وطأه ذات يوم بقدمه

كي يقول للعريشة أمام بابه شكراً

وشكراً للكلب الذي كان

يلوّح له بذنبه.

مئات الصفحات

مئات الصفحات

كي يقول كلمة

ولا يقولها

لديَّ حلم

لديَّ حلمٌ يا مارتن لوثر كينغ

حلمٌ صغير

أنْ أُعيد إلى الأرملة فلسها

وحلم

أنْ أقعد مع الكسيح

وأنْ يمرَّ هواء لطيف

بين قدميه المشلولتين والبلاطة التي يقعد عليها.

يا جاك كيرواك

كثير من الأخطاء في الإشارات والأسماء على الطريق يا جاك كيرواك

الأسهم المشيرة إلى أمكنة

توصل إلى أمكنة أخرى

واليافطات المكتوب عليها ينابيع

صحارى.

ماذا جرى يا جاك كي أرى السهل حوتاً يريد أن يبتلعني

والفراشةَ جداراً؟

وهل السنونوة التي سقطت ميتةً أمامي

كانت تعبر كي ترسم الطريق أم كي

تمحو العبور؟

يا جاك، يا جاك، إنزعِ اليافطات عن الطريق

إلغِ الينابيع والغابات والأمكنة

دلَّني فقط إلى الممرِّ الذي بلا إشارات ولا أسماء

أريد أن أعبر.

نملٌ على الجدار

حجرٌ آخر في الجدار؟

بل أحجار

أيُّها «الطوفان الزهريّ»

لكن لا يزال نملٌ

يتسلَّق عليها.

إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار

اعطني رداءك يا سركون

بردتُ

أَدفئني قليلاً بترابك

وأَنعشْ هذا التراب يا بسَّام

ادلقْ عليه

كأسك.

على المحطَّة قطارٌ بعد، اصعدا قبل أن يمضي

نذهب معاً في نزهة

نرى الغابات، نرى البطَّ في البحيرات، نرى البيوت وكيف

تطويها المسافات

وتطوي الساكنين فيها

لا يزال قطارٌ بعد

وبعده تقفل المحطَّة

اصعدا

فإنْ مضى هذا القطار

أين نقضي هذه الليلة؟

إنَّه القطار الأخير، اصعدا

قد نذهب في نزهة

قد نرى ذاك النبع الذي حلمنا به طويلاً

ينبثق من المياه الجوفيَّة لأحلامنا

اصعدْ يا سركون

قد يمرُّ هذا القطار في مدينتك

اصعدْ يا بسَّام

قد نرى مروة.

دُلَّ النقطةَ إلى الطريق

خُذْها

خُذْها رجاءً وارمِها في النهر

هذه النقطة التي ضيَّعت طريقها

وحطَّتْ على كتفي.

خُذها

سيفتقدها النهر

سيكون البحر ناقصاً من دونها

خُذها

الشجر أَولى بها منّي

العشب أَولى

وقد يكون هناك عصفور

يبحث الآن

عن نقطة ماء.

الذي عبَرَ اسمَهُ

كتبَ اسمَهُ على الحائط كي يتذكّر العابرون أنه مرَّ من هنا

كتبَ اسمَهُ وذهب

وحين عاد

حاول عبثاً أن يتذكَّر

من هو هذا الاسم المكتوب على الحائط.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬