لؤي سعد داخل

بدأ «يوم الغضب» في بلدي بداية خجولة، عندما تظاهر البعض في سوق الحميدية بدمشق في 15 آذار (مارس). بعد ذلك بثلاثة أيام، أي في يوم الجمعة الأول للانتفاضة، أدت الاحتجاجات في درعا إلى مقتل 4 برصاص رجال الأمن. أخذ التوتر يتصاعد بشدة طيلة الأسبوع، لا سيما مع مجزرة ليل الثلاثاء ـ الأربعاء التي راح ضحيتها عشرات القتلى في اقتحام اعتصام الجامع العمري وسط درعا! نحن نغلي. مساء الخميس ظهرت د. بثينة شعبان، المستشارة الإعلامية والسياسية للرئيس، لتعلن حزمة من الوعود، وزيادة طفيفة للرواتب! نحن نغلي...

مدينتي لم تتحرك بعد. غداً «جمعتنا» الأولى.

مختارات من تويتر

ليلة «جمعة العزة» 25 آذار (مارس)

* عاجل// الثورة السورية/ شباب الثورة السورية بكل مــــدن سورية وقراها يعلنون أن غداً جمعة العزة في كل المحافظات...

* نقول لكم سوريا الأسد ستبقى شوكة في أعينكم يا عملاء.

* يحاول النظام امتصاص الثورة السورية والامتناع عن الاستجابة لمطالب الشعب عن طريق المسرحيات الفكاهية التي يرتبها لها، لكنهم لا يعلمون أن الشعب خرج ولن يعود إلا...

* إطلاق نار في مسيرات دمشق الآن فرحاً بقرارات اليوم، من هؤلاء المسلحون؟ من سلحهم؟ من أعطاهم الأوامر بإطلاق النار؟ هذه سورية وليستحرب عصابات.

* نعدك يا سيد حسن نصر الله أن نكون معك دائماً وأبداً مهما حاولت الكلاب الضالة زعزعتنا، لا وفقهم الله... عاشت سوريا الأسد. عاش حزب الله رافعرؤوس الشرفاء.

* إن شاء الله يجي الربيع بدون ولا رصاصة وحدة. وان شاء الله ما نسمع صوت الرصاص بسورية أبداً بعد امبارح... الله كريم.

* حديث مع الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حول الأحداث التي تمربها سوريا.

* البوطي يضم نفسه إلى قائمة عار الثورة السورية.

* أحترم الدكتور البوطي لكنْ حتى ديننا يأمرنا بأن نفكر ونختار وألا نتبع أحداً إلا وفق اجتهاد ونظر.

* نقل مباشر للاحتفالات بالمحافظات عامة ودرعا خاصة من قبل القنوات الفضائية، دمتم ودامت سوريا الأسد.

* التلفزيون السوري يُوجه بالريموت كنترول الذي يمسك به ضابط مخابرات. إننا على ثقة أن دماء الشهداء وصيحات الأطفال ودموع الأرامل وأنات الفقراء سوف تجد طريقها غداً...

* الآلاف من شباب الثورة في مسجد العمري يرددون «ثورة ثورة»... رداً على ادعاء تلفزيون الكذب السوري بهتافهم لصالح النظام وشكرهم للنظام...

* اللهم عليك بالطاغية بشار الأسد وبحزب البعث وبكل جبار وظالم... اللهم فرج عن أهل سورية ما هم فيه من كرب، إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد.

* بس سورية الله حاميها... مين بيقدر على الله؟؟؟ والله عليكم يا ثورة الغضب الله... وسورية الحبيبة سورية النور والكرامة... خلّوكم واعيين شباب الأسد لا تنسوا...

* اشتدت المنافسة بين القذافي وبشار الأسد وعلي عبد الله صالح في مسابقة من سيقتل المليون.

* «الغارديان» البريطانية: حافظ الأسد كان شخصاً يصعب مضاهاته. وابنه بشار حدّث البلاد وتغلب على العزلة...

* غداً يوم له ما بعده، فإما ثورة على قيود الطغيان وإما ارتجاع إلى الخلف لقرون... ستكون سوريا في مستوى الحدث. اللهم ثبتهم واحمهم وانصرهم.

* الشعب السوري أول من سيتصدى لكم قبل الأمن. ولتفهموا أننا لن نسمح لأحد أن يتكلم باسم الشعب السوري وأنتم لا تتجاوزون العشرات. سوريا ليست مكاناً لعبثكم...

* سأدس لقمة في فمي وأندس في فراشي لأستعد ليوم جديد حافل بالاندساس. تصبحون على وطن يقوده المندسون.

«بطولتي»؟

استيقظت مبكراً على غير العادة. سألتني أمي فأجبتها أنني سأصلي الجمعة اليوم. ابتسمت هي مستغربة. لم تشك في شيء. الطريق إلى الجامع الأموي في المدينة القديمة بحلب طويل، يسمح بالدعاء والخوف والتشجع. حول الجامع عناصر أمن بملابس مدنية. ثبتّ عيني لأول مرة في حياتي في عين واحد يبدو أنه رئيس مجموعته فأشاح ببصره. باصات مكتوب عليها «جامعة حلب» توصل أعداداً من الشبان إلى الجامع. يبدو أنهم من سيواجهوننا. يمشون ويتقافزون بخيلاء طارئة. صلى بعضهم، وسأل بعضهم عن الحمامات، وتمشى بعضهم في صحن الجامع المكشوف. كانت حركاتهم متحفزة، بسحناتٍ ريفية وملابس متواضعة واستعدادٍ للانقضاض. أتلفت حولي وأنظر في وجوههم. أرى فيها سذاجة من لم يعرف الحقيقة بعد. أقرر أنني لن أضرب أحداً منهم حتى لو بدأوا بذلك.

الخطيب، الذي كان يحظى بمكانة تآكلت في السنوات الأخيرة، كان مرتبكاً هو الآخر، على غير عادته. محور حديثه كان أن الإسلام دين حضاري، وأنه دين «الكلمة» الناصحة الراقية اللينة، لا دين «الفتنة والفساد في الأرض». وكأن أهل درعا هم من أطلق الرصاص، أو كأننا نحن مسلحون في الجامع؟!

قمنا إلى الصلاة. التوتر يتحرك في أمعائي. اقتربت اللحظة. أدعو طويلاً وأنا ساجد. انتهت الصلاة. حانت اللحظة. أحسست بهدوء وانفصالٍ عجيبين! هل هذا ما يسمونه «السكينة»؟

علا صوت أول واحدٍ منا «وينك يا سوري وينك؟». تجمعنا بسرعة وانطلقنا نهتف حتى السماء: «حرية حرية»، «لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله»، «الله... سوريا... حرية وبس». وانقضوا علينا بسرعة شديدة...

كان عددهم أكثر منا بكثير. الجامع الأموي مركز مكشوف أصلاً ما كان علينا اختياره وإعلانه. كل مجموعة من رجال «الأمن» و«البلطجية»؟! (ليسوا «بلطجية»، إنهم فقط من لم يعرفوا الحقيقة بعد) يمسكون بكل واحدٍ منا ويمزقون ملابسه وهم يشدونه إلى الأرض لينهالوا عليه بالضرب بأيديهم وبأحذيتهم. هل هذا هو «التعايش الجميل» الذي قالت د. بثينة شعبان أمس إننا نعيشه في وطننا؟ انطلقت أصواتهم لتعلو على هتافنا. يرددون داخل الجامع كلمة توحيدهم الأثيرة: «الله.. سوريا.. بشار وبس». هل هذه هي «الكلمة» التي أمر بها الخطيب؟ أخرجوا صوراً دائرية موحدة القياس للأسد الابن، وشعارات متماثلة كتب عليها «نحن معك: طلبة سوريا». رفعوها وبدأوا مسيرتهم الهادرة داخل الجامع وأمامه.

انسللت بسرعة وأخذت مكاني بين «المتفرجين» من المصلين الذين لم يحسم الخوف خيارهم بعد. اصطنعت البلاهة وتصرفت بهدوءٍ كمجرم فارٍ (الأفلام الأميركية تفيد أيضاً). خرجت ببطء وأنا أتوقع ركضاً سريعاً خلفي وقبضات قاسية على كتفي. لا شيء... مشيت إلى المنزل. شغّلت التلفزيون فشاهدت على قناة بلدي «محللاً سياسياً» يتكلم عمّن «باعوا أنفسهم بدراهم معدودات»! تنقلت بين قنوات أخرى. كانت الأكثر حدة قد شوّش بثها. ولكن ظلت الـبي بي سي، والعربية، وفرانس 24. حتى قناة الجزيرة تخلت اليوم عن بخس أخبارنا حقها. الأنباء تتوالى... دمشق، حمص، حماة، بانياس، اللاذقية، الرقة... وطبعاً درعا. ولكن قتلى؟؟!!!

لم يذكر أحد تمريننا الصغير على الحرية. ولكن لا بأس... غداً يومٌ آخر... سيذكرونه فيه بالتأكيد.

فلاشات

تمر الأيام علينا ثقيلة... يرتفع عدد الشهداء مع تصاعد الاحتجاجات في مدن وبلدات أخرى، حتى شاع وصف بعضها بـ«المحررة» لأنها تخلصت من سيطرة رجال الأمن، وأزالت صور الرئيس الحالي وتماثيل/ أصنام والده، في مشاهد ينقلها اليوتيوب وتعرضها القنوات «المغرضة» بحسب تعبير سلطتنا، فتثير فينا شعوراً بالغيرة والعجز. نحاول ونفشل. ونسمع عن محاولات تقوم بها جزر أخرى من المنتفضين في مدينتنا، وتفشل. يلاحَق البعض ويعتقَل آخرون. تحول قامعو مظاهراتنا الصغيرة المجهضة كل يوم جمعة إلى «بلطجية» بالفعل، بعد أن استخدمت السلطات المحلية ـ كما في أماكن أخرى من البلاد ـ أرباب سوابق، ومهربين... إلخ، مقابل التغاضي عنهم. حتى نحن لم نكن نتوقع سلطة بهذا الوجه الشنيع! أصوات المدن الأخرى تعلو مستنهضة حلب. وتتحول هذه الأصوات إلى سخرية ونكات تتناول «رجولة» أبناء هذه المدينة، الذين أضيف إلى اتهامهم بالانشغال الشهير بأطايب الطعام، تهمة أخرى ـ محقة ـ هي الانتشار المريع لمخالفات البناء بعد أن غضت السلطات أعينها عن المخالفين خوفاً من «بوعزيزي» آخر.

لكن، مهما بلغ من سطحية هذه «التفسيرات» وهرائها، إلا أنها ظلت أقرب إلى شرح أحد أسباب «تخاذل» أبناء هذه المدينة من ترهات صار يطرحها محللون سياسيون جادون على الفضائيات، من مثل أن حلب تنتظر اتضاح موقف تركيا؟!

مظاهرة «النخوة الحلبية»

الخميس 21 نيسان (أبريل). يئسنا ـ مبدئياً ـ من يوم الجمعة المعلن ومن مساجدنا المكشوفة. اتفقنا على التجمع فجأة، ودون إعلان على الفايسبوك، بالتنسيقات الشخصية فقط، في منطقة باب الحديد المكتظة. نجحنا أخيراً في تنظيم مظاهرة «كبيرة»! ريثما تجمع عناصر الأمن وبعض «الشبيحة» الذين استقدموا على عجل، كان ألف شخص قد مشوا الشارع الطويل من أوله إلى آخره وهم يهتفون للحرية وينادون متحفزين «وين النخوة الحلبية؟». طاردونا فتفرقنا في الحواري الصغيرة الكثيرة، ولكنهم اعتقلوا البعض، وارتكبوا خطأ فادحاً... كانت معنا نساء، فاعتقلوا منهن اثنتين كانتا تدافعان عن شاب مقعد خرج في المظاهرة أيضاً، عندما كان رجال الأمن يقلبون كرسيّه. اعتقلوا الجميع: الشاب على الكرسي، والمرأتين، وابن إحديهما الذي يبلغ العاشرة! وثارت «نخوة» المدينة عند تناقل الخبر الذي كان «مثالياً» لاستثارتها. اشتد توتر الشباب. وتحرك وجهاء محليون تجاه السلطات التي كانت أذكى هذه المرة من أن تكرر خطأها باستفزاز كرامة المدينة كما فعلت في درعا أول الأمر. أفرجوا عن الطفل بعد اثنتي عشرة ساعة! وعن السيدتين وبقية من اعتقل من متظاهرين بعد ثلاثة أيام، مع منّة أنهم لم يحالوا إلى المحكمة لمخالفتهم قانون التظاهر... ولكننا نجحنا. أسمعنا أصواتنا لأهل مدينتنا المتوجسين خيفة.

فلاشات أخرى

لم يعد يمر يوم أو اثنان دون تحرك في حلب. مظاهرة في كلية الآداب، اعتصام في نقابة الأطباء، دعوات لممثلي المدينة في مجلس الشعب إلى الاستقالة، محاولة تنظيم قافلة باصات لتعزية المدن «المنكوبة»، ولكن التي تزداد نكبتها هذه الأيام بعد اعتماد السلطة «الحل» الأمني. تمت محاصرة درعا وأماكن أخرى بقوات الجيش. وقطعت أخبارها عن العالم بشكل كامل، ريثما تنهي الأجهزة الأمنية مهمة «تطهيرها» مما زعمت أنه عصابات مسلحة. مشاعر التعاطف مع القتلى والعائلات وسط الحصار تتصاعد، مع ما يصحب ذلك من أخبارٍ عن النقص في حليب الأطفال والأغذية والأدوية. الغضب الذي تصاعد في كل أنحاء سوريا الموّارة منح الجمعة القادمة اسمه بجدارة.

«جمعة الغضب» من صفحة «شاهد عيان» على الفايسبوك

«يعلم المقربون مني أنني أصلي في جامع الرضوان، الذي هو قريب من الجامعة ومن المدينة الجامعية. وإليكم ما حدث اليوم الجمعة 29/04/2011. بعد صلاة الجمعة مباشرة، والانتهاء من صلاة الجنازة التي كانت موجودة، قام بعض من الشباب بالهتاف عالياً الله أكبر. وبعد لحظات انقضت فئة أخرى من المصلين عليهم، وبدأ بعضهم بالضرب. اقتربت من أحدهم الذي كان ممسكاً بأحد الهاتفين وقلت له: دعوه يكبّر ما يشاء ولكن لا تضربوه. وفعل كذلك الكثير من المصلين من مبدأ أننا في الجامع. وهدأ الجامع وبدأ الناس بالخروج. عند خروجي من أحد أبواب الجامع كان هناك حوالى 50 شاباً (أعتقد أنهم من اتحاد الطلبة أو من أمن المدينة الجامعية) يهتفون بروح الدكتور بشار الأسد ويحملون صوراً له. تابعت المشي نحو السيارة مع ملاحظتي أنني لا أرى أي شخص من المصلين يهتف معهم. وفجأة لاحظت أن عناصر من الشرطة أتت ومعها عناصر حفظ النظام والذي تبين فيما بعد أنه كانت هناك سيارة كاملة منهم واقفة أمام المخفر والذي هو قريب جداً من الجامع. قام هؤلاء العناصر، وبمعاونة الشباب المتظاهرين المؤيدين للرئيس، بالضرب حتى سالت الدماء للعناصر المتظاهرة الأخرى ومحاولة اعتقالهم. رأيت الكثير من الناس يقولون للمؤيدين لا تضربوهم، ولكن دون جدوى. اقتربت شخصياً من أحد عناصر الشرطة الذي كان يقتاد أحد المتظاهرين المعارضين وقلت له لا تضربه (لأن الدم كان يسيل منه) وماذا كان الجواب: ابتعد بدلاً من... (الكثير من الكلمات التي لن أذكرها). والصراحة أنني عندما رأيت الغضب في عينيه وكيف يعامل الآخرين قلت في نفسي: أي شعب سوري متلاحم أنتم تتكلمون عنه؟ اقترب مني أحد المصلين ناصحاً إياي بلطف وقال لي لا تتدخل وإلا علقت في المشاكل. والآن لدي بعض الأسئلة لكل المتحذلقين والمنافقين والعقلاء والمؤيدين والوطنيين:

1. باعتبار أن التظاهر ممنوع من قبل وزارة الداخلية، لماذا سمح للمتظاهرين المؤيدين بالمظاهرة، وبوجود الشرطة؟

2. هل دور الشرطة ضرب المتظاهرين المعارضين وبمساعدة المتظاهرين المؤيدين؟

3. عندما حاولت أنا والآخرون التكلم مع الشرطة لماذا كان ردهم كما حدث؟

4. وجود المؤيدين ومعهم الصور ووجود كتيبة حفظ النظام، ألا يدل على تخطيط مسبق لذلك؟

لدي الكثير من المشاعر الآن، ولكنني سأحاول كتابتها بطريقة عقلانية«للنشر لاحقاً».

خاتمة... مبدئياً

لم يسكت الطلاب الذين ضرب بعضهم واعتقل آخرون. مساء الثلاثاء 3 أيار (مايو)، خرجوا في مظاهرة من ألف شاب وفتاة أو يزيد، تنادي بالحرية وتطالب بفك الحصار عن درعا، داخل «حرم» المدينة الجامعية الذي انتهك بفداحة، فأطلقت عليهم الغازات المسيلة للدموع، ولوحق البعض فاعتقلوا من غرفهم، ضربوا بوحشية من قبل أمن الجامعة وأعضاء الاتحاد الوطني لطلبة سورية، المنظمة المخول بها موضوع الدفاع عن حقوقهم نظرياً.

وأخيراً... مساء الأربعاء 4 أيار، خرجت مظاهرة «كبرى» في حي سيف الدولة، ذي الكثافة السكانية العالية من الحلبيين «الأصليين» وسواهم من أبناء الطبقة الوسطى. ومظاهرة أخرى في طريق الباب، الحي الشعبي الذي يضم مهاجرين من الأرياف القريبة. وثالثة في حي باب النيرب الذي تقطنه العشائر. ثلاث مظاهرات لم نشارك فيها... علمنا بها من وسائل الإعلام... يا الله!

حلب «قامت».... حقاً قااااامت.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬