دلال البزري

لبنى مثقفة إسلامية تجاوزت الستين من العمر. تظهر كثيرا على الشاشة الصغيرة، وتكتب في الصحافة اليومية. نجمة اسلامية، داعية حثيثة الى الحجاب، وحجابها مثبّت وجدي. ولكنه حجاب مبتَكر دائما، في شكله ووفرة قماشه وألوانه؛ مبتكر وفريد، نعرف من بعيد انه لها، وليس لغيرها. خلفه فردية قوية: لبنى لا غيرها، وإحساسها غير الخفي بالتميّز عن الأخريات من بين النساء. حضورها صاخب وصوتها جهوري. وألفاظها، رغم اسلاميتها الصريحة، مستمدّة من قاموس انتمائها السياسي السابق، "العالمثالثي، الماركسي"، كما تقول.

خاضت يوما، في احدى مقالاتها النارية، معركة الانتصار الساحق للاسلام على العلمانية بفرح لا يوصف. وكان مجال هذا الانتصار البائن شواطئ الاسكندرية العامرة بالسابحات المحجبات. ولكنها في الوقت عينه لا تتورع عن الخروج عن "الخط الاسلامي" المتعارف عليه أحيانا، فتدافع عن حالة، أو حالات، تستنهض بها إيديولوجيتها النسوية. بل هي في حالة استنهاض مستمر لنسويتها هي، الموروثة عن ايام شبابها، لتؤكد وجودها ودورها في النقد والفكر والسجال. كأن النسوية نفعتها في إطلاق العنان لشخصيتها الشديدة الخصوصية والفرادة.

في أيام صباها كانت لبنى نسوية، يسارية، تقدمية، وسائحة في بلدان الغرب، مرجع أفكارها وسلوكها وذوقها آنذاك. زرتها مرة في منزلها، تكلّمت عن ماضيها وأخرجت ألبوما من الصور القديمة تعود الى تلك الأيام، حيث بدت في اللباس المناسب لها: الشورت أو التنورة قصيرة (ميني جوب) عارية الصدر والذراعين. وإمعانا منها في بعث الدهشة، روتْ لي قصة إحدى الصور، وهي بالشورت: "كنت أقوم برحلة الى مدن أوروبا بالأوتو ستوب..." . لبنى شبّت على حرية حركة جسدها وعلى عدم الخوف من كشف مفاتنه، حتى مع سائق السيارة المجهول الذي سترافقه طوال الرحلة للوصول الى وجهتها. الآن تلتف بالأقمشة وتتحمس لها؛ ولكن جسدها ما زال يتذكر ما عرفه من الحرية والانطلاق. ما زال جسدها يتصدّرها، ينبئ عنها، يترجم رغباتها، وينفلت بعفوية فيعرّضها لشيء من الالتباس. نوع قوتها مزيج من طبائعها البركانية، من هذه الذاكرة العنيدة لجسدها، التي شبّت عليها. تلبس الحجاب، نعم، ولكنها أبداً ليست "متواضعة" في مشيها ولا حركة يديها العصبية، ولا هزّة رأسها... ولا كل اندفاعتها الجَموح.

هالة مثقفة اسلامية اخرى، نجمة أيضا، ولكنها من جيل لاحق، اذ هي في أواسط الثلاثينات. ولم تخرج من دون حجاب، منذ بلوغها. هالة كبرت في عصر آخر، كان فيه "الاخوان المسلمون" هم أصحاب الهيمنة الثقافية على "الساحة"، بل كانت لفترة قصيرة عضواً في الاخوان. حجابها، بخلاف حجاب لبنى المبتكَر دائما، هو الحجاب "الاخواني"، أو بالأحرى الهندام المتعارف على أنه "أخواني"، والمؤلّف من "معطف" فضفاض فوق الثياب العادية، وجلباب يمتدّ من الرأس الى الركبة تقريبا. حجاب "ملتزم"، اسلامي "عن حق"، منمّط، تلبسه هالة كما يلبس المرء درع الانكماش على النفس. ومنذ البلوغ، لم يعرف جسدها أية وضعية أخرى. عندما زرتها هي الاخرى في منزلها، كانت تلبس فستانا فضفاضا وحجابا "منزلييَن"، أقل كلفة من "جلبابها" الخارجي، ولكنه يقيها عيون الجيران القاطنين في العمارة المقابلة، كما تقول. والأرجح انها، لكثرة تواجدها خارج المنزل، اعتادت الحجاب، فباتت لا تخلعه حتى وسط جدران منزلها ولدى استقبالها نساء. هالة قوية، ولكن غير قوة لبنى. انها قوة المضحّية بجسدها، المتنكّرة له من أجل نصرة قضية. جسد معبّأ مؤطّر مجنّد، جسد-جندي في معركة الحضارة أو السياسة.هالة حريصة على ما يشبه امّحاء جسدها، على "التواضع"، على رغم تميز شخصيتها، ونجوميتها.

الاختلاف بين لبنى وهالة اختلاف أجيال وسيَر حياة: لبنى عرف جسدها الظهور والتمرّد والتفرّد، والاختلاط بالرجال، فيما لم تذق هالة إلا طعم الاختباء والتواضع، والانضباط الصارم المجمع عليه. لكن لبنى لن تجد من "يرثها" من بين محجّبات الجيل الجديد. لن تجد ما يشابه جسدها المنتفض رغما عنه على قيود حركته التي يُلزمها بها حجابها. لن تترك لبنى إرثاً من هذه الزاوية بالذات، ولن تكون نموذجا. فالسائد الآن هو نموذج هالة، الموحَّد والموحِّد، حشداً لطاقات الأمة. ومن أجل هذا الحشد، تعبّأ أجساد النساء في معركة التواضع.

وأنا مع الاثنتين يحضر جسدي بقوة، يفيض عني، أودّ لو أتخلّص منه في برهة الزيارة أو اللقاء. ولكن هنا أيضا، الفرق بين لبنى وهالة واضح: اشعر مع الاولى، لبنى، انها تحدس تشوّشي الجسدي، ولا تدركه: حدس آت من ذاكرة جسدها نفسه، ربما. اما الثانية، هالة، فكانت كمن يأخذ فيض جسدي المنخلع ويرميه بغير مبالاة في سلة المهملات. كان ينبغي عليّ ان أتواضع تعويضا عن انعدام تواضعي، عن عدم رفعي لواء التواضع بالحجاب... رغم كل الاجماع القومي والديني عليه.

ومع ذلك، فالتواضع لا يكفي: في دراسة أجراها مركز حقوق المرأة المصرية منذ عامين عن التحرّش الجنسي في مدينة القاهرة، خلصت النتائج الى ان غالبية المتحرَّش بهن من المحجبات. لماذا؟ تتساءل الدراسة: "لأن المحجّبات أقل ثقة بأنفسهن من السافرات"، أو "أكثر تواضعاً". هل المحجبات حقا قليلات "الثقة" بأنفسهن أو "أكثر تواضعاً" من السافرات؟ يبدو في الامر إلتباس تتحمل مسؤوليته الوضعية التي تتخذها أجسادهن عندما يخرجن من المنزل، لأي غرض من الأغراض: المحجبات لسن ضعيفات ولا قليلات حيلة. لكن الذي يوحي بـ"تواضعهن" المعلن، أو باغراء اصطيادهن، هو ذاك الميل الدفين لأجسادهن نحو الانكماش والاختباء، نحو تقوقع أطرافه على مركزها، وعلى وقع حركة ضابطة توحي وتلهم، ولا تحتاج الى كلمات تصيغها بصراحة اكبر. والحركة الضابطة هذه لا تتيح للأجساد أي هامش، بل تلاحقها أحيانا الى ما بين الجدران الأربعة. انها أجساد شبَّت على التدثّر بنفسها فوق تدثّرها بالأقمشة الوافرة. وهذه وضعية تطلق العنان للعدوانية الذكورية، للرغبة الغريزية نحو الفريسة الضعيفة، ويكون التحرش العنيف، الاغتصاب.

وهذا لا يعني، بالمقابل، أن السافرة حرّة بجسمها، بالعكس: هي تسبح وسط المحجبات، وكل حجاب يقول لها، باللسان أو بالنظر، انها "خارجة عن الدين". فوق ذلك، ماذا ننتظر من امرأة لم تذعن لـ "الدين"، امرأة سافرة، تخرج من بيتها، فلا يصلها، بالوسائط والتعبيرات المختلفة، غير الادانة لسفورها؟ أو عندما تسمع نتيجة أخرى من نتائج البحث عن أسباب التحرش الجنسي، يتوصل اليها شيوخ الجمعة، كل مرة: من ان التحرّش الجنسي، "الحقّ فيه على النساء"، لأنهن يخرجن من بيوتهن "عاريات...! والله لعن العري...!". محجبات عاريات، هل من نتيجة اكثر سوريالية؟ أو عندما تسمع عبارات مثل "اللحم الرخيص" وهي مرتدية القميص المتوسط الأكمام والطويل، الذي يغطي شكلها كله؟ كيف تتلقّى نتائج خطباء الجمعة ونتائج دراسة مركز حقوق المرأة المصرية في الوقت نفسه؟ كيف تتحمّل نظرات النساء المحجبات المرتابة الشكاكة في مقصورة السيدات في مترو أنفاق القاهرة؟ هل تضيف قماشا الى أكمامها وقميصها الفضفاض الذي يكاد يغطي رقبتها، فلا شيء يظهر منها غير الكفين والرأس... والحذاء؟.

ثم ماذا بعد؟ لا يبقى غير وضعية الجسم نفسه: أن تُنزل الأكتاف واليدين الى الأسفل لتصل الى الجذع، بما يشبه موضع الجنين في بطن أمه. فلا يعود الجسم مثيرا لأية شبهة، بالرغم من السفور. وهذا ايضا لا يكفي: فعلى السافرة ان تتهيأ، عند الخروج، الى نوعين من الاستعدادات يحميانها من الادانة بالنظر او اللسان، أو من التحرش. النوع الاول هو "التواضع" الانثوي، الذي يلزم الجسد بالتستّر، فلا يظهر منه غير الشعر والكفين والحذاء، وبالانقباض والرخاوة وغضّ البصر. الاستعداد الثاني هو القتالية الهجومية المستنفَرة، تحسّبا لأي تحرّش أو تصدّياّ له. والنوعان يحتاجان الى جهد نفسي بالغ لا يلبث ان يتحول الى "عادة"، يصعب الفكاك منها، حتى في الرحلات القصيرة الى بلدان لم تصلها موجة الحجاب.

"عادة" اقتصاد الحيّز الذي يحتله الجسم، تضييقه، تقليص مجال النظر اليه أو حتى وجوده في هذا العالم. اكتساب "عادة" تخبئة الجسد والحياء منه وحجبه عن الملأ. "كأننا راهبات..." تردّد اللبنانية جميلة. ومثلها مثل مواطنات عربيات غير محجبات عشنَ في القاهرة، غيرت جميلة لباسها وصار لا يظهر منها غير الكفين والرأس والحذاء.

ردة فعلي العفوية، الطبيعية، هي البحث عن "مجتمع السافرات". عن شلة، عن مجموعة، عن إطار عام يجمع السافرات، لعلّي أتخفف من انطواء جسدي وتقلّص مساحته. لكن لهذا المجتمع مشكلة مع اللبنانيات: في الواقع كما في الفن، السينما خصوصاً.

أولا، تسمّى "لبنانية" كل امرأة شقّرت شعرها، الطويل دائما، وضيّقت قصّات ثيابها وكانت "لونة"... موضع "فتنة"، متوسلة النظر وربما التحرش، وصاحبة عرش الجاذبية و"الجمال". يشيرون بالاصبع ويقولون "هذه اللبنانية". السافرات المتشبّهات باللبنانيات نجمات الفيديو كليب يحتشدن في هذه الأوساط الضيقة المغلقة التي لا تخرج نساؤها الى الشارع الا بسيارة. وهن رائدات السافرات، الحاملات على أكتافهن الموضة الغربية-الملبْننة، بشيء من "الاستغراب" بالواسطة، أو هكذا يتصرفن، في الذوق والموضة والألوان والقصّات الخ. ينثرن شيئا من موديلاتهن على ما تبقى من مواطنات عاديات، قريبات منهن، ما زلن يقاومن تغطية شعرهن بالحجاب.

هذا في الواقع المادي. اما في السينما "النظيفة" المتعايشة مع الحالة الدينية، او المداهنة لها او المبتعدة عن شرها، فالحيلة في غاية "الذكاء": اذا أرادت تصوير مشاهد "جريئة" تظهر بعض المفاتن الممنوعة أو القبلات الساخنة، نسبياً... ماذا تفعل اذا ارادت ان تحفظ سمعة نجومها لدى جمهور لا يميز بين الدراما والحياة؟ تعفيهن من هذه الادوار المسيئة الى السمعة، وتوكلها الى نجمات فيديو كليب من اللبنانيات. فتمنح أولئك النجمات البطولة المطلقة أو شبه المطلقة، ثم تسوّقهنّ على انهن قمة الاحساس والابداع الفنيين، ضامنةً بذلك "شباك التذاكر". فالجماهير المؤمنة سوف تجذبها تلك النجمات حتماً. ويكون المكسبان، "المعنوي" والتجاري... في عالم الخيال الذي لا يفترق عن عالم الواقع لدى المصريين المعاصرين. تقوم اللبنانيات بدور صاحبات الاعمال "القذرة"، التي يرفضها الجمهور المصري لنجماته المحبوبات المحترمات، بمزيج من التزمّت والشوفينية. ونفس هذه الاعمال "القذرة" وما توحيه النجمة اللبنانية من خطايا هي الطعم الذي يجذب الجمهور الى الفيلم ببطولة لبنانية، وهذا هو المكسب التجاري. اي ان السينما "النظيفة" المزايدة، بدورها، على الاخلاق الحميدة والدين، تنتج أفلاما يكون فيها خرق قواعد الاخلاق او الدين هو المادة الجاذبة للجمهور، وعلى يد لبنانية بالذات، ومن بعدها التونسية: فلبنان وتونس البلدان العربيان الوحيدان اللذان أعطيا للمرأة وجسدها حيّزا، نسبيا، من الوجود. أنظر الآن الى النتيجة!

تلك هي صورة اللبنانية: صورة تضعني عند كل لقاء مع مواطن، "بسيط" أو "غير بسيط"، أنا اللبنانية، أمام مهمة الدفاع عن جسدي بصفته ليس ما يتصوّره عن جسد لبنانية. نفي التهمة المسبقة. كيف لي أن أصدّ هذه الصورة التي كرسها النجاح الهائل لنجمات الفيديو كليب اللبنانيات؟ وأين اجد ذاك المحيط المنقشع الذي يردّ لي صورتي عن جسدي؟

لن أجده بالتأكيد وسط فئة أخرى من السافرات، تجدها ايضا في الوسَطين الفني والثقافي. إستشراقهن هو مثل الردّ على استغراب المتلبْننات. هؤلاء اعتمدن الفساتين، والجاكيتات والسراويل والاكسسوارات والمجوهرات، الفضية خصوصاً، والمستوحاة من قصور الشرق الغابرة؛ الثياب "الحِرَفية" (أرتيزنال)، الباهظة الثمن، الوفيرة القماش ايضا، الفخيمة والمعيقة للحركة.

فئة طبقية أعلى من بين السافرات، هن بنات المجتمع الثري المخْملي حقاً، صاحبات الذوق الرفيع، المكلف والفخيم، ايضا. اولئك الميسورات، يصعب التماهي معهن، أو الاستيحاء من تفاصيلهن الصغيرة، أو حتى التكلم معهن لشدة تحصّنهن خلف أناقتهن المفرطة، وقد سجنت واحدتهن جسدها في داخلها وصار مثل تمثال من الرخام: بارد وجامد ومن غير ملامح او نظرة او وثبة. التقيتُ ببعض هذه الفئة من النساء في مناسبات خاصة لم تكن دائما تُحوِج الى "الهوت كوتور" (الخياطة الرفيعة)؛ فبدت خارجة عن مكانها، قائمة بذاتها، يعوزها التفاعل مع النساء والرجال الذين حولها. ولا يمكن في اي حال من الاحوال تصور أن صاحبات هذا النوع من الهندام يمكن ان يجتزن أحد شوارع وسط البلد؛ ليس لعدم الحاجة فحسب، بل لأنه سوف يصعب عليهن المشي بهذه الثياب وهذا الحذاء، مما ابتُكر من اجل نساء يقعدن ولا يمشين الا بضع خطوات بين جلسة واخرى. ولأنهن، لو نزلن الى وسط البلد، فسوف يتعرّضن لتظاهرة من الفضوليين والفضوليات الذين لا يعرفون "الهوت كوتور" الا على الشاشة الصغيرة. وسوف يتعفف هذه المرة الرجال المتفرجون. فالشارع المصري مثل الشرطة المصرية تردعهما المرأة، ولو سافرة، اذا كان هندامها يشي بالنفوذ والثراء.

يبقى هذا الخليط غير المتجانس من السافرات المستقرات على صورة معينة لجسدهن: تتفاوت بينهن مقادير الفتنة، فتجد بينهن الاكثر حيادية في الهندام، الى حد يبلغ أحيانا حدّا من "الصبيانية": بنطلون "عادي"، وقميص وخلاص... تود ان تقول لك، معفية نفسها من الزينة والاكسسوارات وكل تفاصيل المخيلة النسائية في الزينة. مقلّدات المتلبْننات هن الطرف النقيض للحياديات: الزينة والالوان والقصّات، وكل ما في الوسع اضافته على اللباس يصبح مثل الضرورة الجمالية الملحّة. أي نسخة عن النسخة، تكلّف نموذجه، تكلّف على تكلّف...

أنا غريبة بين المحجبات وغريبة بين السافرات. لست انا التي تمشي في شوارع وسط البلد بين جموع صاحبات الجلباب، الرازحات تحت ألوانه الباهتة، اللواتي يجرجرن أقدامهن الثقيلة ونظرتهن المنطفئة نحو لا شيء. ولا أنا أيضا بين شلل السافرات، في أوساط الاعلام والفن والنوادي الخاصة والمناسبات الرفيعة؛ لا في ذوقهن المفتعل، ولا في ما ينضح به هذا الذوق من تصوّر لجسدهن، وفي ما ينتظرنه من تصور لبنانية سافرة لجسدها.

تصورات الجسد الأنثوي من حولي وحركته، "الجماهيرية" منها و"النخبوية"، تحمّلني، كلٌ لأسبابها، نقيصتين: انني سافرة ولبنانية في آن معاً... أو سافرة لأنني لبنانية. فأُصبح أكثر "لبنانية" من ذي قبل؛ مثل هوية مستفَزة، تردّ على الاستفزاز بالمزيد من التأكيد على نفسها. ماذا يعني ذاك؟ ان أغرف من مواردي المهدّدة بالنسيان، من ذاكرتي، من مخيلتي، كل ما يحفظ تصوري عن جسدي، ما يحفظ ذوقي ونضارتي. وكله من بيروت، ميدان ذاكرتي. لكن الغَرف هذا يقلقني: فهو يفترض عزلة ذهنية، "هجرة داخلية" على ما يدعو اليه عتاة الاسلاميين، تتكلّس أثناءها تصوراتي عن جسدي، تتجمّد وتذْبل. فأصبح مثل هؤلاء المهاجرين الذين يعودون الى بلادهم بعد غياب طويل، لم تتغير خلاله لهجتهم اللبنانية الخاصة، فيما أهلهم أقاموا على لهجة أخرى.

"الى أين أذهب بجسدي؟"، أسأل ياسمين، صديقتي السودانية، مصممة الأزياء (...).




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬