ألكسندر مدوَّر

بعيداً جداً من هنا... على بعد آلاف الكيلومترات من لبنان ومن عاصمته، يمارس ريتشارد غريفز «فنّ العمارة الفوضويّ» (anarchitecture). يستصلح المواد المرميّة التي يجدها في الجوار، ويبني عماراتٍ تستند إلى أشجار حديقته. هذه الأشياء المعمارية، التي تتميّز ببنيان ديناميكيّ، تعيش وتتحرّك وتنهار بالتتابع فيما يشيّدها غريفز، وفيما تتعرض للتآكل بفعل الزمن وكذلك المناخ الكنديّ القاسي، وفيما تعيد قوّة الجاذبية بصبر إلى الأرض ما قد أعلاه هذا الإنسان بقوّة إرادته. ثمّة ما يشبه سيزيف في هذا الفنّان اللا إراديّ. ذلك أنّ ما يفعله من تكويم ومراكمة وتكديس، وهذه الطريقة العصيّة على القول التي يبني فيها في الحاضر من دون أن يثبّت الأشياء بالكامل، ومن دون أن يحدّد زوايا واضحة وتامّة ومتينة، كلّ هذا يُقصي أعمال غريفز عن أيّ استمرارية زمنيّة. فما يُعرَض اليوم أمام الأعين سوف يكون مختلفاً غداً، بل لن يكون شيئاً يذكر بعد بضع سنوات. ومن هنا الحاجة الملحّة لتثبيت «فنّ العمارة الفوضويّ» هذا بالصورة، إذ أنّ ذاك الفنّ، وعلى عكس الهندسة المعمارية، يتناقض مع المعنى الأصليّ لمرادفات البناء: هكذا يصبح الثابت متحرّكاً وحيّاً؛ أمّا المنزل فلا يبقى في مكانه، بل يكبر، يتأرجح، ينهار و... يموت.







      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬