حسن داوود

منذ أن تخطّى إرتفاع العمارات الطوابق العشرة توّقفنا عن التصفيق لها. كنّا نقف في أسفل إحداها، أنا وراشد إبن عمّي، ونروح نعدّ، من الأسفل إلى الأعلى، لنقول، في آخر اختبارنا لها، هذه أعلى بناية في بيروت. وربّما كنّا مصيبين في ذلك، مع أنّنا لم نكن نتجوّل إلّا في المنطقة بين الملّا والصنايع وشارع الحمرا. ذاك أنّ من المعلوم أنّ العمارات ترتفع بقدر متساوٍ، هنا وهناك، إذ من الصعب كثيرا أن تقفز عمارة عن معدّل الإرتفاع العام، كأن يبني أحدهم عمارة بثمانية عشر طابقا، في مكان ما من بيروت، فيما الزمن هو زمن الطوابق العشرة.

أقول ذلك لأن ارتفاع العمارات يجري متناسبا مع تقدّم الزمن. في بلدان الخليج، وهي بلدان كثيرة المال، رأيتهم يُسقطون البنايات ويسوّونها بالأرض لا لسبب إلّا لكونها باتت منخفضة أكثر ممّا يجب أو، على الأصحّ، مرتفعة أقلّ ممّا يجب. وهي كانت جديدة ما تزال إلى حدّ أنّه لم تكن قد انقضت ثلاث سنوات على استعمال مراحيضها ومغاسلها وحنفيّاتها، تلك التي رأيتها مقلوعة ثمّ مجمّعة تبعاً لأصنافها، لكي تصدّر على الأرجح إلى البلدان القليلة المال. هناك، حيث المال كثير، يجري الزمن بسرعة مضاعفة طالما أنّهم يزيدون على ارتفاع عماراتهم خمسة طوابق كلّ ثلاثة أعوام أو أربعة. وذلك ليس من أجل أن ينزل في المساحة الواحدة عدد أكبر من الناس، بل لأنّ الإرتفاع دليل على التسابق. فها إنّ مالكي العمارات، مثلا، في البنايات التي يعلونها في بيروت الآن يزيدون ما بين خمسة آلاف دولار وعشرة آلاف كلّما ارتفعت الشقّة طابقا، وذلك ابتداء من الطابق الأوّل، فوق الأرضي.

وقد بلغ من سرعة الزمن في بلد آخر زرته، كثير المال أيضا، أّنهم لم يمرّوا بمراحل متدرّجة مثلما هو الحال في كلّ مكان تقريبا. بقفزة واحدة انتقلوا من البيوت التي لم يزد أعلاها عن أربعة طوابق إلى مستوى ما يسمّونه الأبراج. ولا أنكر أنّ ذلك ناسبني، أنا الذي لن تدوم زيارتي أكثر من ستّة أيّام، لأنّني، من حيث أكون في هذا البلد المتسّعة أرضه لكن على سويّة ارتفاع واحدة، أستطيع، من حيث أكون، أن أرى البرج الذي يسكن فيه صديقي وليد، فلا أضيع.

أقول إنّها سرعة مضاعفة، بل أكثر من مضاعفة لأنّهم، في ذلك البلد، جعلوا الأبراج في متناول شخص هو من أبناء الطبقة الوسطى (أقصد صديقي وليد). أي أنّهم، فيما هم يجرون ذلك التسابق على رفع الأبراج (أو حرب الأبراج بين تلك الدولة ودول أخرى تجاورها) تحوّلوا إلى أن يجعلوها قليلة القيمة فصاروا يبنونها ليضاربوا على بعضهم البعض، شأن ما يحصل عندما تكثر السلعة ويكثر بائعوها.

وها أنّهم، في بناية وليد، لجأوا إلى الحيلة ليرفعوا برجهم إلى ما يزيد عن عدد شققه، جاعلين مرائب السيّارات فوق الأرض لا تحتها، مرتفعين هكذا ثلاثة طوابق إضافية عن الأرض. ولا أعرف إن كان أحد سيقول، في مباراة قياس الإرتفاع، إنّ هذا احتيال. ذاك أنّ الأبراج الأخرى ربّما لجأت إلى حيل أخرى للفوز بالإرتفاع. وقد ذكّرني هذا بفيلم حضرته لجأ فيه أهل إحدى القرى إلى العمل ليلا، بلا كلل، مضيفين إلى تلّتهم أكواما ضخمة من التراب، لكي تصنّف جبلا حين تصل إلى بلدتهم بعثة التصنيف في الصباح.

نحن في بيروت تأخّرنا في رفع الأبراج. بل إنّنا رجعنا القهقرى في ذلك طالما أن البنايات قبل 1975 كانت أكثر ارتفاعا من تلك التي أقيمت بعدها: بناية الهوليداي إنّ مثلا، أو بناية برج المرّ (لاحظوا أننّا نقول في بيروت «بناية برج المر»، وليس «برج المرّ» فقط على غرار ما يقال في تلك البلدان ذات المال الكثير) التي حالفها الحظّ السيِّئ، شأنها شأن الهوليداي إن، فظلّت على مدى السنوات الكثيرة طللًا لصرح لم يكتمل بناؤه أبدا. أي أنّنا تأخّرنا عن زمن الأبراج لأنّنا انتكسنا في السنوات الكثيرة التي أعقبت 1975.

وحين عدنا، عدنا منتكسين أيضا إذ لم ترتفع «بناية الأحلام» إلى أكثر من عشرين طابقا، متخلّفة 24 طابقا عن بناية برج المرّ (القديمة) التي في 44 طابقا. آنذاك، في مطلع التسعينات، اندهشنا من علوّ الطوابق العشرين لبناية الأحلام هذه، كأن لم يسبق لنا أن رأينا شيئا في مثل ارتفاعها، أو كأنّنا لا نعبر كلّ يوم بجانب بناية برج المرّ المحافظة على استقامة خطوطها الهندسيّة على رغم ما أصابها في سنوات الحرب. بل صرنا نؤلّف عن بناية الأحلام هذه أشياء لا أعرف، حتّى الآن، إن كانت صحيحة أو من صنع المخيّلات، كمثل أنّ السيّارة تصعد بالمصعد إلى الطوابق لتكون بجوار أصحابها حين يكونون في البيت. أمّا المرآب في الأسفل فأعدّ لليخوت، تلك التي، على رغم انقضاء هذه السنوات العشرين، لم أرَ يختا واحدا منها يبحر خارجا إلى مياه البحر.

كما أنّنا لم نشاهد حتى الآن واحدا من الساكنين يدخل إلى البناية من بوّابتها، أو يخرج منها إلى الطريق. كأن لا أحد هناك في بناية الأحلام. وما يزيد في قوّة هذا الإحتمال أنّنا لم نلتق بأحد يعرف أحدا من ساكني البناية. حيث من المعلوم أنّ بلدا صغيرا مثل لبنان يمكّنك مع الزمن أن تعرف إسم واحد على الأقلّ من ساكني البناية الكثيرين، أيّ بناية. ومن الأمور التي تزيد احتمال خلوّها ترجيحا أنّنا، على رغم تمشّينا على الكورنيش، في الصباح أحيانا، وفي فترات الغروب أحيانا أخرى، وفي صباح اليوم الواحد ثمّ في غروبه أحيانا ثالثة، وهما الوقتان المناسبان للجلوس قبالة البحر من حيث المبدأ، لم يصدف أن شاهدنا رجلا واحدا، أو امرأة واحدة، جالسا أو جالسة على أيّ من الشرفات الستّين أو الثمانين، أو متّكئين على درابزينها. هذا مع أنّ الناس لا تسكن بجوارالبحر إلاّ لكي تنظر إلى البحر.

في أحيان أقول، فيما أنا أتمشّى على الكورنيش، إنّني أستفيد من منظر البحر أكثر ممّا يستفيد أولئك الذين دفعوا أموالا طائلة ليكونوا قريبين منه. ذاك لأنّني أكون في تلك الساعة محاذيا البحر وأكثر قربا إليه منهم. وفي صغري كنت أحلم (قارن ذلك بـ«بناية الأحلام») بأن يكون بيتنا مطلّا على البحر، لكنّني الآن أجد أنّني أمشي بجانبه ساعة كاملة، كلّ يوم تقريبا، وهذا ما لا يُتاح لساكني تلك البناية، لو كان فيها ساكنون أصلا.

***

من المعلوم أنّ البناية التي تحقّق سبقا في الإرتفاع عن سواها ينبغي أن تكون فخمة، غالية المواد والشقق التي في طوابقها، أوسع مساحة ممّا في البيوت الأقلّ ارتفاعا. وقد فوجئت مرّة، وأنا في الصين، كيف أنّهم يستسهلون رفع الأبراج فيجعلونها على شاكلة البنايات العاديّة، لناحيّة قلّة الفخامة ورخاوة المواد. بدا لي أنّ الصينيّين لا يقيمون فارقا بين الأبراج والبنايات إلاّ أنّ هذه بأربعين طابقا وتلك بعشره. هم، في المساحات الممتدّة عند ضواحي بكّين، بنوا ما يشبه أبراجا لسكن الشعب العادي. وقد أكثروا منها حتّى لتجد عشرين برجا ما زالت قيد البناء كلّها، وهي متجاورة ومتلاصقة بما يضعف كلّ أهمّية أن يكون البناء برجا.

وقد خطر لي أنّ أهل الصين يقيمون أبراجا رخيصة على غرار تقليدهم للساعات الغالية الثمن وأقلام المون بلان. أمّا مسؤولوهم من السياسيّين فيقولون إنّهم بهذا يحلّون مشكلة السكن لملايين الوافدين إلى المدينة، ناسفين هكذا المبدأ الذي تقوم عليه الأبراج، وهو أنّ هذه ترتفع صعدا لكي تلاقي فئات الناس المرتفعة صعدا هي الأخرى. هي أبراج الضواحي تلك التي في الصين وهي، في الزمن المعولم الذي نعيش فيه، تبدو محبطة وكاسفة لمشاعر تلك المدن التي، حين تعلن في التلفزيونات عن جدّتها، تروح تشبّه نفسها بنيويورك، المرئيّة ناطحات سحابها من جهة البحر على شاكلة هياكل هندسية متآخية. هكذا تحبّ دبي أن تكون: نيويورك صغيرة مرئيّة أبراجها، أو ناطحات سحابها، في هيئة هياكل هندسيّة متآخية هي أيضاً.

بل إنّ الصورة الإعلانيّة لمشهد دبيّ من البحر قد التُقطت من المسافة نفسها لتلك التي تصوّر نيويورك. لكن يجب أن نجد فرقا بين الأبراج الفقيرة وتلك التي تتباهى بها المدن وتجعلها منظرها من البحر. وهذا ما ليست صعبة ملاحظته. من الخارج، ومن بعد كيلومترين أو ثلاثة، كنّا نلاحظ بأيّ مواد عادّية بنوا أبراج الصين. أمّأ أشكالها فيمكن تشبيهها بالبنايات التي نراها مصفوفة على جهتي جسر سليم سلام ونفقه، هنا في بيروت. أما في دبي فهذه من زجاج وليس من إسمنت، وهي لا تبدو واهنة متهالكة تحت أثقالها، بل رشيقة كأنّ بناتها يريدون أن يثبتوا، مع كلّ برج جديد، أنّ من الممكن أن تكون الأشياء البالغة الكبر في خفّة الأشياء البالغة الصغر وفي نمنمتها واستقامة خطوطها.

وها إنّهم يفعلون في بيروت ما تستمرّ دبي في فعله: أن يجعلوا منظراً لها على البحر شبيها بنيويورك. أقصد تلك البنايات ذات الأربعين طابقا والتي أمكن لي، بواسطة الصديق زكريّا الذي يملك يختا، أن أرى كيف هو المنظر من هناك. لقد أحسنوا من بنوا ذلك الفندق صنعا بأن أضافوا إلى علوّہ ما أقدّره بخمسة طوابق إضافيّة، هي تلك الإضافة في الأعلى التي ليست إلا ديكورا فحسب. ذلك، وإن كان احتيالا بحسب ما ذكرت أعلاه، إلّا أنّه أعطى الارتفاع حركة مثلما يُعطي ارتفاعا عرفُ الديك للديك. وفي أعلى تلك الإضافة وضعوا شارة ضوئيّة تظلّ تضيء وتنطفئ في الليل، محذّرة سائقي الطائرات فيتجنّبون الاصطدام بالبناية.

ونحن أهل بيروت، الذين نعرف كم فاتنا من السنوات، نبتهج حين نرى أنّ عدّة بنايات هناك، مجاورة لذلك الفندق، وضعت هي أيضا إشارات لإنذار الطائرات. ذلك يدلّ على أنّنا حقّقنا سبقا في هذه السنوات الأخيرة، وإن كنّا لم نحقّقه على سوانا من البلدان، يكفي أنّنا تقدّمنا على ما كنّا عليه.

لقد جعلوا الواجهة البحريّة جميلة، لكنّنا نشكّ في إمكان أن يكون لنا ما تسعى بلدان الخليج المتسابقة إلى تحقيقه، أي أن يصير رمز بيروت السياحي المطبوع على بطاقات المعايدة هو تلك الإطلالة السابقة الذكر. ذاك لأنّ المسافة المعطاة لهذه الأبنية قليلة. كما أنّ أحدا لا يستطيع أن يقول: هذه واجهة بيروت، لأنّ راكبي اليخوت سيقولون عندها، وماذا عن المنطقة من الجناح إلى الأوزاعي، أليست واجهة لبيروت هي أيضاً؟. ثم إنّ هذه الأخيرة هي المنظر الأوّل للقادمين بالطائرات التي يحاذر قباطنها الاصطدام بالسطوح أو الاشتباك مع رفوف الحمام الذي يطيّره ساكنو تلك البيوت.

وعلى شرفات بنايات الطوابق الأربعين هذه لم نشاهد أحداً يقف أو يجلس على كراس، كما لم نشاهد أحدا يدخل إلى أيّ من البنايات أو يخرج منها. في أحيان نقول إنّ طوابقها لم تزل معروضة للبيع ولم يقبل أحد على شرائها بعد. أمّا ذلك الفندق، ذو العرف في الأعلى، فلا نجد عند مدخله الحركة التي تناسب عدد نزلائه المفترضين. لا أكثر من سيّارة واحدة، فخمة غالبا، نراها واقفة هناك، منتظرة أحدا يخرج وحده من ذلك الجسم العمرانيّ العملاق، لكي ينضمّ إلى سائق السيّارة ويبتعدان معا. وقد يخطر لي، إذ أجد أنّ الفندق قليل الحركة، أنّهم جعلوا مدخله هذا للتمويه بينما الدخول والخروج الفعليّان يجريان في مكان آخر.

ذاك أن نازلي العمارات الفخمة لا يحبّون أن يُشاهَدوا، لا عند المداخل ولا على الشرفات. نحن، في بنايتنا القديمة، كنّا نملأ الشرفتين المطلّتين على جنينة الصنائع ابتداء من أوّل العصر، بينما جيراننا في البناية التي نعرف أنّها أحسن من بنايتنا، وأنّ ساكنيها أحسن منّا، فلا يظهر منهم أحد على شرفته إلّا إن سمع زمّور سيارة مشتبها بأنّه أُطلق له.

***

ندى، زوجتي، المهتمة بالسياسة عادة، تكون في أحيان مهتمّة بالبيئة أيضا. تخبط كفّا بكف ونحن في السيّارة، ثمّ تقول بأنّهم لن يتركوا بناية قديمة واحدة. نكون عندها قد مررنا بقرب رجال يهدمون بالنقّابات والجرّافات بناية قديمة أو بيتا من طابقين. وفي أحيان نمرّ من أمام بناية لا يهدمونها فتقول، مظهرة عن قدر مماثل من السخط، إنّهم غدا سيهدمون هذه أيضا. تحبّ أن تبقى البنايات القديمة. وأنا أيضا أحبّها أن تبقى لكنّني، لسبب ما، أجد نفسي أقول إنّ الأرض التي تقوم عليها هذه البناية المتهالكة ثمنها عشرة ملايين دولار. لا أقصد أنّهم يجب أن يزيلوا البناية، لكن أكون أفكّر مثلما يفكّرون، بل إنّني، مجادلا نفسي، أروح أقول فلأضع نفسي في محلّ صاحب الأرض، أما كنت أبيعها حينئذ وأقبض العشرة ملايين؟

لكنّني من ناحية أخرى أقول إنّهم يجب أن يتركوا بعض البنايات واقفة على رغم قدمها وقلّة طوابقها. بل أن يتركوها بسبب قدمها على الأصحّ. ذلك من أجل أن يتذكّر الناس أنّه سبق لنا في بلدنا أن بنينا، أو بنى من سبقونا، بنايات غير هذه الأخيرة.

أو تقول ندى عن تلك البنايات العالية على البحر إنهم يسدّون المنظر على الناس. وأنا أسخط من ذلك إذ كيف يمكن لمن يسكنون مرتفعين عن شاطئ البحر، هناك على التلال التي تعلوه، كيف يمكن لمن سيسكنون هناك عند الشاطئ أن يسدّوا عليهم المنظر، كما أقول. أو أتخيّل أنّ البيوت على التلّة النازلة إلى البحر يجب أن تكون متدرّجة، مثل درج، حتى يستطيع الناس كلّهم مشاهدة البحر من بيوتهم. قالت المرأة الساكنة في بناية بأعلى التلّة، إنّها، في البداية، حين استأجرت الشقّة، كانت تطلّ على البحر من كلّ شبابيكها. ثمّ طلعت بناية سدّت شبّاكا. ثمّ أخرى سدّت شباكا آخر، ثمّ طلعت ثالثة «خنقت الصالون» بحسب تعبيرها.

وفي كلّ يوم تنسدّ نافذة في واحد من البيوت المتدرّجة من الأعلى حتى ما قبل الشاطئ بقليل. أقصد أنّ الذي في الأسفل يُقفل على الذي أعلى منه، ليأتي بعد ذلك من يقفل عليه بأن يعمّر بناية تحته. في كلّ يوم تقفل نافذة، أو يتراجع الناس عن الجلوس على البلكونات أو الوقوف عليها للتفّرج. أما النوافذ الباقية فينتظر أصحابها أن يأتي اليوم القريب الذي يرون فيه، حين يفيقون في الصباح، تلك الآلة الضخمة التي تشبه عمودا طويلا ممدّدا تمدّدا أفقيا والذي يعني أنّ البناية التي ستقوم هناك عالية العلوّ الذي يمكن لهذا العمود الممدّد أن يبلغه.

أقدّر المدّة بسنتين: أن يكتمل بناء البنايات العالية على كورنيش البحر فتصير واحدة لصق الأخرى لصق الأخرى... وهكذا. عند ذاك سيصير ما يشاهده الذين في الأعلى حائطا واحدا متّصلا من أوّل الكورنيش إلى آخره. «لا تحلم بمنظر البحر إن لم يكن معك ثلاثة ملايين»، قال عدنان لأخيه الذي يطلّ بلكونه من فتحة بين بنايتين على جانب ضيّق من البحر. ذاك لأنّ قاسم، أخا عدنان، يظلّ يفكّر بأنّه سينجو بهذا الزيح العريض تحته.

«أقلّ من سنتين»، تقول زوجتي إذ ما بقي بحسبها ليس أكثر من ثلاث قطع أرض أو أربع.

– لكن هناك شيء إيجابي بهذا

– شي إيجابي؟

– يعني يصير الفيء على طول الكورنيش فأستطيع أن أتريّض عليه ساعة أشاء.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬