حسام عيتاني

وصلنا الى زاوية تظللها شجرة دائمة الخضرة، وقال الرجل «هذا هو». مددت يدي بورقة نقدية وتركتها في يد الرجل وانا أصافحه. فهم انني اريد البقاء وحدي فابتعد وهو يتمتم كلمات لم اسمعها.

كان الرجل قد سار أمامي وبيده وريقة كُتب عليها «1057». سألني اذا كنت احضرت سيارتي معي لأن المكان بعيد. «لا» قلت. «لم اعتقد أن المسافة تستحق سيارة».

عندما توقفنا قرأت على الرخام كلمات كتبت بخط النسخ «الأستاذ محمد عيتاني» وتحتها «حسن محمد عيتاني». تعجبت لورود كلمة «الاستاذ» على رخامة ضريح. كأن صفة الكاتب والمترجم ولقب «الاستاذ» لحقاه الى ما وراء القبر. كانت قطع من الكعك الجاف وأوراق الشجر الأصفر الميت وغبار ورمل تجمعت كلها على القبر. أزحتها بيدي. وقفت اتأمل البلاطة الرخامية الموضوعة بانحدار وفي طرفها الأعلى ثقبان دائريان لغرس أوراق الآس، على ما يبدو.

اقترب طفل في العاشرة من عمره. «اغسله وأضع الآس عليه؟»، سألني. «لا». الخلوة مع القبر هي طلبي، لا أكثر. كما انني أجهل كل شيء عن أوراق الآس والسبب في نشرها على القبور، ربما لتعارض لونها الأخضر القاني مع بياض الرخام او بسبب دقة اوراقها وانتظامها صغيرة متراصة.

جاء حزيران لطيفا هذا العام. الهواء يمر هادئا بين أغصان وأوراق الشجرة فوق القبر. جماعة من الحراس تجلس قرب بوابة تفتح على شارع فرعي تحتل بعض رصيفه بائعة الآس. بعد الشارع ترتفع بنايات كمكعّبات لا يمكن تمييزها عن بعضها.

هذه المرة هي الأولى التي أزور فيها القبر المشترك لأبي وأخي حسن، منذ وفاة الأخير عام 1979، قبل ابيه بتسع سنوات. في حديث طويل عن الأحياء والأموات، دُهِشت مايا لأنني لا أعرف أين يقع قبر أبي. رأت في ذلك علامة غير صحية ورفضا لانهاء حال «العزاء». الوقوف على القبر مهم جدا، قالت.«لا يمكن ان تقطع الحبال التي تربطك بالماضي وأشخاصه اذا لم تر القبر». لكنني لا أريد أن اقطع مع الماضي. ليس بعد هذا العمر. وليس مع هذين الشخصين. وليس مع أبي خصوصا. هما جزء من حياة كابدناها مع باقي العائلة. مآسينا حاضرة فينا، فماذا يعني ان ننظر الى قبر قديم؟ «يجب أن تقيم العزاء»، قالت.

اثناء توجهي بسيارة الأجرة الى مقبرة الشهداء في الطرف الجنوبي لبيروت، حيث زاد سكان العاصمة من اعتمادهم على هذه المقبرة الكبيرة لدفن موتاهم اثناء الحرب الأهلية وبعدها، بسبب اكتظاظ تلك الموجودة في منطقة الباشورة وتعرضها للقصف وللقنص أحيانا، كنت خائفا مما سأشعر به عند وقوفي على القبر. تخيلت، فيما السيارة تقترب من ناحية الطريق العريض الذي يقع عليه مسجد الخاشقجي، اي الجامع «الرسمي» للمقبرة، ان المشاعر قد تغلبني وانني قد أفاجئ نفسي بفيض الأحزان التي ستنتابني في زيارتي الاولى للقبرين. لكني وددت معرفة ما يعني «انهاء العزاء» وعيش حال التحرر من القبر المفتوح.

كنت قد زرت مقبرة الشهداء قبل اربعة أعوام للمشاركة في دفن والد زميل في العمل. وشعرت اثناء دخولي المقبرة أن شيئا يجذبني، بعيدا عن مراسم الدفن، صوب القبور. اردت استكشاف ما في تلك السطور المكتوبة على الرخام الابيض. تركت المعزين وزميلي وبدأت جولة بين القبور. منها ما «درس» ويكاد يختفي لقدمه وقلة اهتمام اهل الفقيد به. ومنها ما يبدو جديدا مرويًّا بالماء وقربه شمعة او باقة زهور أو آس. اضرحة شهداء وأطفال قتلوا اثناء الحرب على ما يبدو ودفنوا معا. أو موتى أُلحقوا بعضهم ببعض على امتداد سنوات، بسبب تواضع الحال المادية للأسرة التي لا تستطيع توفير قبر مستقل لكل ميت من افرادها. وهذه ممارسة عمت مع ارتفاع اسعار القبور في المدافن البيروتية المزدحمة وقلة الرقعة المخصصة للأموات من أهالي العاصمة.

قبور مقاتلين فلسطينيين من فترة ما قبل اجتياح 1982 وضحايا قصف عشوائي وعائلات تفيد شواهد قبرها المشترك انها ماتت في يوم واحد في غارة اسرائيلية. البطل والشهيد والضحية: كلمات تتكرر على رخام ابيض محا الزمن أكثر الحبر او الصباغ الاسود الذي دونت به قصص حيوات مقصوفة.

تاريخ مدينة وأهلها وحروبهم. انقساماتهم الطبقية والمصاهرات بينهم ترويها شواهد القبور. وجهاء ومنسيون موزعون على قبور سخى أصحابها عليها بالرخام، على ما قال ذلك الكاتب «اليساري» الباحث عن تكريم أبيه بألواح الرخام الغالي، وقبور أخرى يكاد السائر ان يتعثر بها لاختفاء معالمها وحدودها.

امتنعت عن فتح يدي كمن يتلو الفاتحة. كما أمتنع عادة عن ذلك في مجالس العزاء. ليس ما يحملني على اداء هذا الطقس أمام قبر أبي وأخي. حاولت الاصغاء إلى أصوات القبور، فجاءتني ككل أصوات المدينة. ابواق سيارات وضوضاء الدراجات النارية الصغيرة التي يتدبر بها أهل مدينتي الحياة مستعينين بها.

حضرت ذكرى محمد وحسن رقيقة، ناعمة. انجدلت فيها افراح حياتنا العائلية الصغيرة وأحزانها، بحث أبي الدائم عن إلهام جديد ومختلف وسعي أمي إلى استقرار وحد أدنى من الرفاه. الرسوم البديعة التي كان حسن يتركها غير راض عنها وقصص أبي التي أحرقها ذات ليلة في مغطس الحمام لعدم اقتناعه بما كتب.

لقد برى الزمن الحواف القاسية للذكريات. بعد كل هذه الأعوام على وفاتهما، ورغم كل ما قاسيناه معا ورغم كل الشظف الذي عاشته عائلتنا بعد رحيلهما، حضرت ذكراهما كحلم انتهى قبل لحظات ويعلم المستيقظ انه
لن يعود.

***

لا أذكر تماما من توسم في ملامحي، وأنا بعد طفل، ذكاء ومستقبلاً واعدا. غير أنني أذكر سماعي هذه النبوءة مرات عدة قبل أن ادرك أنها عبارة مجاملة تقال عند التعرف على ابن احد الاصدقاء أو الاقارب. بيد أن المجاملة تلك شقت طريقاً إلى داخلي فصدقتها أعواما طويلة إلى أن اكتشفت ذات صباح أمام المرآة أنني وقعت في خديعة لئيمة.

وإذا استثنينا قولة أن «القرد في عين أمه غزال»، يمكنني الاعتراف بأن الذكاء الذي مُنح لي مجاملةً، لم ينفعني في ما يزيد عن صفوف المرحلة المتوسطة. ففي الصفوف الثانوية كنت تلميذا عاديا، وفي الجامعة كانت نتائجي الفصلية عبارة عن كارثة مؤجلة، حتى أكاد أجزم أنني لو لم أُنه دراستي وأعد إلى لبنان بعد وفاة أبي لكنت قد فصلت من جامعتي، لسوء تحصيلي. فما اذكره من أعوام الدراسة الثانوية هو جلسات طويلة في سريري لقراءة مجموعة مؤلفات طه حسين وتاريخ الطبري وكتب شتى في التاريخ والسياسة والأدب العربي الحديث والقديم، أما سنواتي الجامعية في «معهد لنينغراد للتقنية الكهربائية- كلية التحكم الآلي» فكانت سلسلة لا تنتهي من اجتماعات الفرقة الحزبية واللجنة المنطقية والسفر إلى موسكو لحضور المؤتمرات السنوية.

كان ينوع على «النشاط» الحزبي هذا قراءة متواصلة لكل ما تصدره «دار التقدم» من كتب مترجمة إلى العربية، من دستويفسكي إلى السيرة الشخصية لمؤسس «التشي كا» (التي أصبحت لاحقا «الكي جي بي») فيلكس دزرجنسكي مرورا بكتب حمراء صغيرة لماركس وانجلس ولينين. ما زلت أذكر أنني قرأت «ما العمل» و»الدولة والثورة» و»الثامن عشر من برومير لويس بونابرت» و»أصل العائلة والملكية الخاصة» قبل سفري للتحصيل الجامعي. «رأس المال» قرأته بعد عودتي، لكن بإصدار دار النشر ذاتها.

أما سجلي العسكري، فلا يقل عادية. إذ أنني كنت «الطش» في الدورة التدريبية التي شاركت فيها وكنت أكثر من تلقى طلقات رصاص بين قدميه أثناء الركض لدفعي إلى الإسراع في الجري. لكن، الحق يقال، أنني برزت في التقاط الميزات التقنية للاسلحة المختلفة وفي التعرف على الفوارق بينها. وما زلت إلى اليوم استطيع تحديد أنواع الكثير من الأسلحة بمجرد النظر إلى شكلها أو صورتها. مشاركتي في القتال كانت متواضعة، فهي لا تزيد عن بضع مئة ليلة على محاور التماس في بيروت ضد «الجيش الفئوي» ومناوشات مع بعض القوى المحلية، مع زيارات متفرقة إلى قرى الجبل.

لم أعتقد يوما أن هندسة التحكم الآلي هي مستقبلي الحقيقي. فصدى النبوءة القديمة عن ذكائي، كان يتردد في مكان ما من دماغي. كنت أؤمن انني سأنجز «شيئا ما»، سأحقق كشفا في مجال من المجالات. احتقرت المال بصلف، رغم فقر أسرتي، وعندما ظهرت بوادر التفكك على الاتحاد السوفياتي وبات من السهل الالتفاف على قوانينه، رفضت التوجه إلى السويد مع شاب كان يدرس معي استطاع الحصول على تأشيرة سياحية وقرر تمزيق جواز سفره فور الهبوط من الطائرة، وجاء يوما يقنعني أن أحذو حذوه. وشاعت عني بين زملائي الطلاب اللبنانيين أنني أرفض تصريف الدولارات التي أحملها من لبنان في السوق السوداء وأنني افضل الشراء بها من المخازن المخصصة للسياح، حتى أدعم الاقتصاد الاشتراكي. لكن الصحيح أن بلادتي، رغم المظاهر، لم تبلغ يوما هذا المبلغ.

وكنت أدخر نفسي، غير مازح أو مرتاب، لقضايا شعبي ووطني موقناً بصدق ما قاله رجل غريب داعب شعري ذات يوم امام والدي عن أنني سأكون انسانا مهما. لم أعر، اثناء المرحلة الثانوية، اهتماما لتراجع علاماتي، ولم افكر كثيرا في السبب الذي حملني على اختيار اختصاص الهندسة، وهذا الفرع منها، دون غيره. لعلها موجة اجتاحت شبان الثمانينات في لبنان الذين اقتحموا ميدان الهندسة في كل ما يمكن تخيله من فروع، ثم عاد الكثير منهم بعد حصوله على شهادته ليعيش البطالة المديدة، لعلها موجة مثل غيرها من الموجات التي تتوالى حتى اليوم من «البزنس» إلى «الغرافيك ديزاين» إلى أفران المناقيش إلى محلات الهواتف الخلوية إلى آخره.

أما مساهمتي المرجأة في مجال الفكر- الذي قررت أنني سأبرع فيه- فكانت اكتشاف الصيغة التي تنهي الحكم الطائفي في لبنان وتمهد لقيام الدولة العلمانية الديموقراطية. دليلي ومرشدي في هذا السبيل كان مهدي عامل (حسن حمدان) الذي سحرني أعواما فقرأت له، قبل اغتياله وبعده، كل ما كتب، أو للدقة، كل ما وصلت اليه يداي من مؤلفاته. لم تكن لغته المقعرة لتصمد أمام عنادي وإلحاحي على فهم ما يقول. والجمل التي يرفض ادراكي استقبالها من المرة الأولى، كنت أعود لأحشوها حشوا في ذهني وذاكرتي عن طريق التكرار وكتابة الفقرات بخط يدي على دفتر مسودة كنت أضعه على منضدة بجانب سريري. وأذكر أني حفظت غيبا مقاطع كاملة من «الدولة الطائفية» وغيرها مما اعتقدت أن أحداً لا يستطيع تغيير فاصلة فيه. استعنت بالإعجاز الحمداني مرات في ندوات كنا ننظمها مع طلاب من الأحزاب الشيوعية العربية. وصرت أنزل مقولاته عن تمرحل التاريخ وأزمة البديل الثوري العربي إنزال الصواعق على رؤوس زملائي الذين ارفض مجادلتهم في ما كنت استعير من مدونات حسن حمدان.

كان مهدي عامل أول شخص فكرت فيه أثناء مشاهدة أرتال الدبابات تدخل إلى موسكو بعد فشل المحاولة الانقلابية في آب 1991. شعرت بارتياح غريب لغيابه عن المشهد هذا، لاعتقادي أنه كان سيعجز عن تقديم تفسير شاف ومقنع، مثل تفسيراته السابقة عن نمط الانتاج الكولونيالي وعن البورجوازيات الطائفية وعن الفكر الظلامي. «الاشتراكية الفعلية» او القائمة تنهار فإلى أين المفر؟

وأذكر إلى اليوم، على سبيل المثال، مقدمة مداخلته في ندوة عقدت في طرابلس يقول عن الفكر فيها «سيداً في ملكوت الكلام، عاليا متعاليا، للتأمل يحيا وبالتأمل....». وكم حاولت التقليل من أهمية الاختلاف الظاهر في الكراس الذي وضعه حمدان بعنوان «ماركس في استشراق ادوارد سعيد». لقد صنفت الأمر كنقاش بين رفيقين من الصف ذاته، وذلك قبل أعوام طويلة من اكتشافات أخرى تتعلق بالاستشراق وبادوارد سعيد وبماركس، غيرت نظرتي التوفيقية تلك.

وما كنت أفعل مع كتابات مهدي عامل، من إصرار على الفهم والحفظ، هو عين ما لزم فعله مع المعادلات الرياضية والهندسية التي جئت أصلا إلى لينينغراد لدراستها. لكنني لم اعتبر يوما أن دراستي الأكاديمية أهم من اطلاعي العام، فما بالك ببنائي لذاتي نظريا ومعرفيا على ايدي عتاة المفكرين المتمركسين.

الجزء الثاني من «مقرر الدراسة» في الصفوف العليا للماركسيين اللبنانيين في ذلك الوقت، أي حسين مروة، بلغته بعد عودتي من الاتحاد السوفياتي. كنت قد قرأت مقدمة «النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية» أثناء المرحلة الثانوية من دراستي، فدهشت كيف يمكن الحديث عن التراث العربي بمصطلحات ماركسية. ثم قرأت جزءي الكتاب بعد عودتي، وكان الرجل قد اغتيل قبل حسن حمدان، فطرأت دهشة من نوع مختلف على رأيي ونظرتي اليه.

كان حسين مروة او «ابو نزار» من الاسماء التي طافت في بيتنا اثناء طفولتي. «قال أبو نزار» و«فعل ابو نزار» و«ما رأي ابي نزار؟». وبينما كان الصديق الآخر لأبي، محمد دكروب، ذا حضور ودود ودائم، لا ادري لماذا كان «ابو نزار» يمثل ضميراً يملي الحقائق ويطلب الطاعة. كان من الأسماء التي تشهرها أمي في وجه أي تكاسل أو تقاعس عن العمل والجد، يبديهما أبي. «سأذهب أكلم أبي نزار»، كانت تقول عارفة ان للرجل سلطة لا يستطيع والدي ردها او التمرد عليها.

بيد أنني لا استطيع اغفال تجربة مع كتاب كنت قد وجدته على احد الرفوف. في تلك الأيام، بعد عودتي من الاتحاد السوفياتي، انصرفت الى قراءات كثيفة منوعة. وبدأت قراءة الكتاب هذا كغيره مما أجد في البيت. عنوانه «الهزيمة والايديولوجية المهزومة» لياسين الحافظ. لا أذكر اني سمعت بالاسم قبل رؤيتي الكتاب. انهيته في يومين. وذهلت. هناك من ملك من الجرأة والذكاء ما يمكّنه من نقد ما كنا نعتبره مقدسات ومسلمات قبل سنوات من ارتفاع اي صوت ضد «المنظومة الاشتراكية» والأنظمة العربية «التقدمية». كانت قراءة الكتاب من الأحداث التي غيرت نظرتي الى عالمي ووضعتني على بداية طريق جديدة من الاهتمامات والافكار.

***

من بين ما أخشى، ان اقرأ ذات يوم في تلك الصحيفة، من يصادر ذكرى أبي كما عشتها وأن يحاول تلقيني حقيقة غير التي زرعتها اعوامه ونظاراته وشعره الأبيض، في ذهني. أخشى ان يقال لي إنك لم تعرف أباك كما هو واننا (المجهولون الآتون من عالم الحقائق المطلقة) لنا وحدنا الحق في التكلم عنه...

... غادرت المقبرة في ذلك الصباح، من دون مشاعر قوية. من دون انفعالات. من دون دموع. غادرت بفكرة واحدة هي أنني يجب ان أعود إلى هنا مرة ثانية.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬