عزّة شرارة بيضون

تتطلّب مراجعة الأبحاث قراءة ناشطة؛ إذ يتعيّن على المراجِع/القارئ التصارع مع مقدّمات تمهيدية وأن يتحلّى بالصبر على متابعة الباحث في سعيه لمناقشة الأفكار ومقارعة البديهيات وإنشاء الأدوات وتوفير المعلومات وتسويغ التأويلات إلخ. من مُستلزمات إنتاج المعرفة القائمة على البحث. وهي تفترض الالتفات المتزامن إلى أكثر من ناحية من النصّ المُراجَع ومن مكوّناته، وبذلَ جهدٍ في استعراض مسار البحث ليواكب الجهد الذي بذله الباحث في إعداد بحثه.

من شائع القول إن من يقوم بمراجعة نصّ إنما يقدّم قراءة ذاتية له. فالاستفادة من التقنية التي تقدّمها له النصوص المعنيّة بتعليم مهارة المراجَعة قلّما تتعدّى «أخذ العلم» بما يتعيّن على المُراجِع الالتزام به من بضعة تعليمات تتناول المعلومات الأولية حول النصّ الذي تجري مراجعته. والتعليمات هذه تنتهي، غالباً، إلى القول بأن مراجعة النصوص عملية إبداعية، وما يكتب في هذا الصدد مصدره شخصية الكاتب الذي يقوم بها، فلا يمكن، واقعاً، تعليمها!

مراجعة المراجعات

هذا المقال محاولة للنظر في مراجعة هؤلاء القرّاء، أو المعلّقين، لما كتبتُ[1] من نصوص بحثية. هو تفحّص للأسئلة التي أثارتها لديهم هذه النصوص: ما توقّعوا وجوده فيها وما وقعوا عليه، ما لقيَ استحسانهم وما لم يلقهِ. وهذا المقال رصدٌ لسرورهم بوجود أمور لم يتوقّعوها، أو لتعبيراتهم عن الخيبة من وعود أطلقها عنوان الدراسة ولم تلبَّ؛ لاستحسانهم سلاسة اللغة المستخدمة أو لتذمّرهم من صعوبات في التعبير؛ ولردود فعلهم على نتائج حُصّلت... إلى ما هنالك من أمور تصف وقعَ نصّ بحثيّ على قارئ، متأنياً كان هذا القارئ أم مستعجلاً. وأعتمدُ للرصد والتفحّص هذا، على قراءة مراجعات ومقابلات أجريت حول كتب خمسة[2] صدرت لي بين عامَي 1998 و2010؛ هذه (المراجعات والمقابلات) بلغ عددها الخمس والثلاثين، كتبها صحافيات وصحافيون، أساساً، لكن كتّاب وأساتذة جامعيون أيضاً. كما أنني سأستند إلى نقاشات دارت حول هذه الكتب، أو أستعرض بعض ما قيل بصددها في ندوات أمام جمهور من أساتذة أو طلاب، أو في لقاءات مع مثقفين أو ناشطين في العمل الاجتماعي، أو أُحيل، أحياناً، إلى مناقشات لدراسات جامعية إلخ. وأكثر هذه المناقشات الأخيرة بقي دون توثيق[3]. هذه الموادّ تشكّل، مجتمعة، المادّة التي أتَكئ عليها لأبحث عن الاتجاهات التي حَصَلَتْ فيها مقاربات دراساتي وعن أساليب مراجعاتها. هي بمثابة «دراسة حالة» من حالات شبيهة من مراجعات لباحثات وباحثين في العلوم الاجتماعية أراها تصلح للإجابة، جزئياً وكما هي حال كلّ قراءة جزئية، عن السؤال التالي: كيف يستهلك القرّاء ما يكتبه الباحثون؟

إشارة بدئية

لا بدّ من الإشارة، في هذا المقام، إلى واقعة يجدها الناس عندنا مُستهجنة: إن نحو نصف مراجعات نصوصي كتبها زملاء وأصدقاء. ومن هؤلاء من كتب مراجعته بطلب مني شخصياً، أو بتوسّط أصدقائي معهم. وهو سلوك إما غير معروف بين ظهرانينا، أو لا يُعلن عنه. وأنا أعرف زملاء لي على قدْر من التواضع والخَفَر ما يمنع عنهم القيام بذلك الطلب، فتبقى كتبهم غير مُعلنٍ عنها، بالرغم من فائدة وجدّة المواضيع المُعالَجة فيها. إن ما يكبح الناس عندنا عن الإعلان عنها أو عن توسّط آخرين للقيام بتلك المهمّة هو، على الأرجح، تحفّظهم عن الظهور بمظهر إبراز الذات و«التسويق» لها. أما ما يحدوني شخصياً إلى ذلك التسويق فهو الشعور بضرورة الإعلان عن صدور[4] بحث للمهتمّين بالموضوع، وبأنه من باب العبث أن يبقى الجهد المبذول في إجراء الأبحاث خارج التداول العام بين هؤلاء المهتمين؛ بل إن التحفّظ عن السعي إلى الإعلان عن عمل بحثي منشور يبدو لي متناقضاً مع دوافع الكتابة. أليست الكتابة المنشورة دعوة صريحة إلى الآخرين للقراءة وللتبادل؟ فإذا كانت أبحاثنا، في هذا الجزء من العالم، لا تجد طريقها تلقائياً إلى موقعٍ يعلن عنها أو تتمركز فيه، كما هي حال أبحاث زملائنا في بلدان أخرى، فكيف يتمّ التعريف عنها؟ وإذا لم يتمّ التعريف عنها، كيف نحصّل فائدة التراكم المعرفي وكيف نتجنّب ظاهرة النفول والتكرار؟

من هنا، فإن المراجعة التي يقوم بها الزملاء الباحثون والكتّاب والصحافيون تكتسب أهمية حرِجة للباحث وللقارئ في آن معاً. هي تقوم، أولاً وأساساً ، بمهمّة التعريف عن صدور النصّ. وهي، غالباً، الوسيلة الوحيدة التي يتم فيها تقديم النصّ للقارئ المهتم بالموضوع قيد البحث؛ فيقدّم مراجعو النصوص للباحث، بذلك، «معروفاً» يجعل هذه المراجعات موضعَ ترحيبٍ وامتنانٍ من الباحث للمراجِع الذي بذل جهداً، لا للقراءة فحسب، إنما أيضاً للتعبير - كتابة أو شفاهة- عن الأثر الذي تركه النص لديه. وفي بعض الأحيان، تعمل القراءة الخاصّة بالمراجِع على إبراز مسائل غفل عنها الباحث لتشكّل بذلك حافزاً لمزيد من التأمّل والبحث حول الموضوع. لكن، وفي ما يتجاوز الامتنان والتقدير، فإن تناول مراجعات الأبحاث بـ«المراجعة»، وإن كان أمراً غير مألوف، يسمح بتوضيح وجهة نظر – لا تمثل إلا صاحبها بالطبع- من بعض انتظارات وتوقعات الباحث / من قرّاء نصوصه ومن مراجعيها، ضمناً.

بعد هذا التوضيح، أشير إلى أن المراجعاتِ المكتوبة وردود الفعل الشفوية في اللقاءات والندوات المذكورة على دراسات كاتبة هذه السطور تناولت مختلف مكوّناتها: اختيار المواضيع المعالَجة، المقاربة المُعلنة والمُضمرة، المناهج أو الطرائق المتبعة، المرجعية ومصادر التقميش وموقعها في الدراسة، أدوات الدراسة، اللغة التي صيغت بها، بل والشكل الذي نُشرت فيه أيضاً، إلخ. تناولت بعض المراجعات النصّ بمجمله، وتناولت أخرى أجزاء منه أثارت اهتمامها. وفي أغلبها قام المُراجِع بتلخيص للنصّ متفاوت في حجمه. وقد جاء هذا التلخيص، في أغلب الأحيان، أميناً لمضمون النصّ. وغَلَبَ على هذه المراجعات جميعاً «الاستحسان»، لكن مراجعات أخرى، شفوية غالباً، وجدت في المكوّنات نفسها ما يستوجب النقد السلبي لبعضها.

في ما يلي نقاش بعض المسائل التي أشار إليها هؤلاء المراجعون.

اختيار الموضوع

نَعَتَ بعض القراء اختيار أغلب المواضيع التي تناولتُها بـ«الجرأة»، أو بالاستجابة لحاجة راهنة للمعرفة في الموضوع المطروق، فيما تمّ لومي من آخرين لاختياري مواضيع «غير مهمّة في أوضاع البلاد الراهنة»[5]. الملاحظة النقدية هذه، تنطوي على افتراض وجود أولويات بحثية في بلادنا تستوجب تعيينها حاجاتٌ موضوعية وراهنة جرى تحديد عناوينها، هي الأخرى. والحالُ، أن البحث في العلوم الاجتماعية عندنا لم يصل الطلب عليه بعدُ إلى درجة يصحّ معها الكلام عن أجندا[6] بحثية «وطنية» في العلوم المذكورة يسع الباحثين الاهتداء بأولوياتها. هكذا، يبقى البحث، وتبقى المواضيع التي تتم معالجتها، خياراً وتفضيلاً ذاتيَين[7]. هو تفضيل ذو صلة، على الأرجح، بطبيعة عيْش الباحث لزمانه وهو ما ينجم عنه، بالضرورة، التقاطه للمسائل الراهنة ذات الأهمية في محيطه الاجتماعي والثقافي. هكذا، فإن القارئ الذي يعيش والباحث الزمَنَ نفسه يشترك معه في تعيين المواضيع الراهنة والمهمّة. وإذ تتجاور الأزمنة وتختلف في أشكال وسُبُل عيشها في مجتمعاتنا، وتتفاوت أهمية المواضيع وأولوياتها تبعاً لذاك الاختلاف. فلا يصحّ، إذاً، نعتُ موضوع بعينه في مجتمعاتنا، دون غيره، بالراهنية أو بالأهمية من غير اعتبار للزاوية التي ينظر فيها الباحث إلى هذه المجتمعات.

شخصنة البحث

في الكلام الشفوي المتبادل حول أعمال الكاتبات، والروائيات منهن خاصّة، يُغمز من قناتهن، بل يُقال صراحة، إن ما يتناولنَه أو يروينه مستوحى، «بالضرورة»، من حيواتهن الشخصية، خاصّة حين تكون مواضيع كتاباتهن – وبطلاتهن في حالة الروائيات- غير مُلتزمات بالسلوك «السويّ»، إنما متجاوِزات للمنمّط الأنثوي الساكن في أذهان الناس عندنا. ما تتعرّض له الراوِية في بلادنا، تختبر بعضه الباحثات لدى معالجتهن مواضيع «حساسة». إن « تجرّؤ» الباحثة على تناول تلك المواضيع يستوي لدى بعض القرّاء دليلاً على أن الباحثة تعاني من تلك المشكلة، ومعاناتها منها هي، على الأرجح، من دواعي تناولها إيّاها. فإذا أخذنا موضوع «العنف ضد المرأة» أو موضوع «قتل النساء»، مثلاً، فإن ذلك يعني، «حكماً»، برأي البعض، أن الباحثة تتعرّض شخصياً للعنف، أو هي اختبرته لدى قريباتها/ صديقاتها. وإن تناولَت موضوع المثلية الجنسية، فهي «ربما» تعاني من تداعيات كونها مثلية في مجتمعنا... إلى آخر ما هنالك من توصيف يتناول شخصية الباحثة وحياتها. هكذا، يُزاح الاهتمام بالمسألة من موقعها العام/ السياسي إلى موقعٍ مشخصن. إن تلك الإزاحة تجنّب القارئ مشقّة إعادة التفكير في معتقداته ومواقفه الراسخة حول الموضوع الذي تجري معالجته وتوفّر له، في الوقت نفسه، فرصة للنميمة المثيرة والمرغوبة في كلّ الأحوال!

إن أكثر الأبحاث التي نُفّذت حول المرأة وقضاياها قامت بها باحثات/ نساء؛ وهو ما يشير إلى أن أفراداً من فئة اجتماعية بعينها هم، على الأرجح، أكثر تعاطفاً مع أمثالهم وأكثر اهتماماً، تالياً، بتناول قضاياهم بالبحث. لكن شخْصَنة الموضوع، بديلاً لتفهّم دوافع النساء/الباحثات السياسية والعامّة، مرشّحةٌ تداعياته لتثبيط عزيمة بعض الباحثات أو هو، ربما، دافعٌ لثنْي بعضهنّ عن إثارة مواضيع يبدو المجتمع وكأنه يفضّل تجاهل أهميتها.

المقاربة

في كتاباتي كلّها أُعلن عن نسويّتي صراحة. فالإعلان، في هذا المقام عامة، بمثابة التزام بالمقاربة النسوية للمعرفة والتي تتضمّن الإعلان الصريح عن الإطار المرجعي للكاتب(ة) سبيلاً للتنبيه إلى صعوبة تحقيق الحياد في البحوث العلمية. هذا الإعلان يشكّل للكاتب(ة)، وللقارئ(ة) معاً، معياراً صريحاً وماثلاً أمامهما يصلح للحكم على مكامن التواءات النصّ وانحيازاته، ويؤكّد، تالياً، نسبية النتائج المحصّلة من ذلك البحث؛ وذلك بمواجهة صريحة، هي الأخرى، مع المقاربات الذكورية التي تدّعي الحياد، الجندري منه خاصّة، وتزعم أن نتائجها، تبعاً للحيادية المزعومة، «كونية» وصالحة لوصف كلّ الناس. وقد حصلت الإشارة في أماكن متفرّقة من المراجعات والمقابلات حول أبحاثي إلى أن تبنّي المقاربة المذكورة لم يتعارض مع موضوعية المعالَجة البحثية[8] للمواضيع المعالجة، وبأن الحماس[9] لقضية المرأة لم يُترجم تعصّباً ضد الرجل ولا تحيّزاً للمرأة ولا، أخيراً، سبباً لـ«إخفاء» ما قد يُفضي بالقارئ إلى اتخاذ مواقف سلبية من بعض النساء، أو أخرى إيجابية تجاه الرجل.

وفي مراجعة نقدية لاذعة لواحد من النصوص[10] أُخذ عليّ، وعلى العكس مما ذكرتُ أعلاه، التقصير في دفع نسويتي أو تبنّي المقاربة الجندرية التي أدّعي تبنّيها، إلى منتهاها. وتتكرر في هذه المراجعة كلمة «الأسف» لذلك التقصير. وهو تقصير ، برأي المُراجِعة، في أمور كثيرة منها اختيار الكاتبة النظر إلى الوضعية المدروسة (التماس العلاج النفسي والديني) بعين المهنيين ورجال الدين، بدل النظر إليها بعيون ملتمِسات العناية النفسية أنفسهن؛ وسببها أيضاً اختيار المقابلة والاستمارة والاستبيان أدوات للبحث بدل «الملاحظة المشارِكة» التي كانت ستكون أكثر ملاءمة للموضوع، إلى ما هنالك من أمور بدت واعدة للمراجِعة ولكنها أجهضت. وبعد كل فعل من «الأسف»، تصريح بوجوب ما كان ينبغي فعله من أمور لم يطرحها البحث على نفسه أصلاً. هذه المراجَعة تكاد أن تكون دعوة لبحث آخر. وللإنصاف ينبغي القول إن ما دعا المراجِعة لذلك الأسف هو رصدها لـ«إمكانات» افترضتها لدى الكاتبة (لهذه السطور) لم تُستثمر، برأيها، إلى مداها الأقصى.

وسيلة البحث

يتراوح الكلام عن وسائل البحث المستخدمة في أبحاثي بين قطبَين: من استواء تلك الوسيلة مسوّغاً لنيل البحث جائزة[11]، إلى اعتبارها غير صالحة بتاتاً، مروراً باعتبارها موضوعاً لا يخضع للنقد بل يُقبل دون مساءلة، ربما، بسبب افتراض متضمّن لدى المراجِع بأن الباحثة «أدرى بما تفعل» (؟)... هذا إذا لم يعمد القارئ/ المُراجِع – الصحافي بخاصّة – إلى تخويل مهمّة نقد الوسائل البحثية اختصاصيين في الميدان العلمي الذي تقع فيه الدراسة.

وقد جاء الاعتراض على وسيلة البحث، حين حصل، مقروناً باقتراح وسيلة أخرى هي، أساساً، الطريقة التي يستخدمها المعترِض في ابحاثه هو. هذه الطرق تنوّعت تبعاً لتنوّع الناقد: فمن كان ناقداً أدبياً أو فنياً، مثلاً، ارتأى أن دراسة الموضوع كانت ستكون «أجدى» لو قامت الباحثة بدراسة الإنتاج الأدبي أو الفني حول الموضوع من أجل البحث في الظاهرة المدروسة. ومن كان يتوسّل التحليل النفسي مقاربة بحثية في دراساته، قدّم تأويلاً تحليلنفسياً للظاهرة المدروسة متجاهلاً البحث ونتائجه برمتها في عملية «تصحيحية» مُضمرة، ومن كان «معلّماً» في تقنية ما، افترض أن الوسيلة المستخدمة في البحث الذي تتم مناقشته متقادمة وأن «تقنيّته» هي الأداة المعرفية الراهنة والفضلى بامتياز لرصد ما ترغب الباحثة رصدَہ ؛ فلا المقابلة ولا الاستمارة ناهيك بالاستبيان (أي الأدوات البحثية التي غالباً ما أتوسّلها) وسائل صادقة، والجهد المبذول لجعلها متمتّعة ببعض الصدق محكوم عليه، سلفاً، بالإخفاق في رصد الظاهرة المدروسة.

في هذه الانتقادات كلّها إغفال، كما لا يخفى، لانتماء الأبحاث المنفّذة إلى ميادين علمية محددة ذات مخزون بحثي خاص بها. وهي تُغفل أيضاً كوْن هذه الميادين توفّر للباحث تقاليد بحثية ووسائل وأطراً نظرية وتطبيقية ومفاهيم ومصطلحات وغير ذلك من أمور يتعيّن على الباحث الالتزام بها، ويمثّل القفز عنها وتبنّي الخطاب السائد في ميادين أخرى تعدّياً يخالف، بداهة، المنهج العلمي الذي أعلن الالتزام به، بل هو بمثابة «تعدٍ» على ميادين واختصاصات أخرى لا يسوّغه، برأيي، وقوع «الدراسات النسائية» على تقاطع ميادين علمية متعددة.

ولجعل ما أقوله أكثر ملموسية أقدّم المثل التالي:

في إطار «النظرية الاندروجينية»[12]، مثلاً، لا يجوز نعت التوجّه الجنسي للرجل الأندروجيني بأنه مثليّ لأن أنوثته مرتفعة - كما هي الحال وفق المعايير السائدة في النظريات النفسانية التقليدية، ومن وجهة التحليل النفسي، أيضاً . فالحكم على «أنوثة» الرجل في إطار هذه النظرية المذكورة مختلفٌ، نوعاً، عنه في إطار نظرية التحليل النفسي؛ ففي التحليل النفسي يُنظر الى الذكورة والأنوثة بوصفهما مركّبين متضادّين، فيما هما في نظرية الأندروجينية متعامدان (أي يسعهما أن يتكاملا، لا أن يتضادّا فقط). فتُمسي قراءة معاني «أنوثة» الرجل من منظورٍ تحليلنفسي عَبَثاً خالصاً هو أشبه بحوار في لغتَين مختلفتَين يقوم به شخصان لا يفقه أيّهما لغة الآخر. لعلّنا محتاجون، في مجال قراءة النصوص البحثية، لبلورة موقع يسمح بقراءة للنتائج من منظور المراجِع وإطاره المرجعي، دون أن يفضي ذلك إلى العبث المذكور.

«رفض» النتائج

من الأمور اللافتة، الموقف الذي يتخذه بعض القرّاء، دون استثناء الباحثات والباحثين، من نتائج البحوث. فهي إن كانت متناسبة مع الميول والمعتقدات والمعارف المكتسبة سابقاً لدى القارئ، حملته على قبول البحث، فلا نجده يضع موضع التدقيق العناصر التي تجعل منه بحثاً. أما إذا كانت مخالِفة لما ذُكر أو لبعضه، فهو يرفضها بعناد يشي بتشبّث بالاتجاهات والمعتقدات والمعارف والاختبارات الذاتية؛ وذلك بطريقة باعثة على الحيرة: إذ ما هي مسوّغات إجراء البحوث إذا كان الناس متأكّدين من معارفهم؟ ويأتي ذلك التشبّث، أحياناً، على شكل اتهام ذلك الباحث بـ«اللا- موضوعية»، كأن يُنسب إليه التعمّد (غير البريء؟) لاختيار وسائل بحث منحازة لما يرغب في إثباته سلفاً، أو الاستناد، من أجل دعم فكرته[13]، على أبحاث قام بها أشخاصٌ منحازون، وبالتالي غير موثوقين. فتُرفض، مثلاً، نتائج بحث إذا جاءت لتبيّن شيوع ممارسة معيّنة[14] في منطقة لبنانية أكثر من غيرها، أو تحلّي فئة مذهبية بسِمَةٍ تبدو للقارئ إيجابية فيما تفتقد الفئة المذهبية التي ينتمي إليها إلى تلك السمة[15].

في هذه الحال، يتكئ الرافضون على تشويه، يكاد أن يكون غير واعٍ، لمقولة «صعوبة تحقيق حيادية البحث العلمي». وهذا كلام حق يُراد به باطل. إن هذا القول قد تمّت صياغته (والباحثات النسويات[16] هنّ الأكثر تبنيّاً له)، من أجل جعل الباحث أكثر تنبّهاً لانحيازاته، بما هو شرط ضروري لمحاولة تحييد هذه الانحيازات، وللعمل بجدّ من أجل بلورة أطروحاته وتشذيب وسائله كي يقترب اقتراباً شديداً من تلك الحيادية صعبة المنال. هي صعبة المنال لكن السعي إلى تحقيقها يبقى ضرورياً، بل حرجاً. هذا القول – أي «صعوبة تحقيق الحيادية...»- لم يُصَغْ ولم تتبنّه النسويات، مثلاً، من أجل استخدامه حجّة لتبرير تقاعس الباحث عن بذل الجهد لتحقيقها. عليه، تقع على عاتق االقارئ/المراجِع مهمّة رصد ذلك الجهد ومتابعة تفاصيله قبل إطلاق الحكم، وذلك باعتبار الجهد المذكور تضميناً ملازِماً لكل مسار بحثي.

رقابة ذاتية

وما هو مثير للاهتمام، أن بعض القرّاء يفترضون وجوب أن يمارس الباحث «رقابة ذاتية»: فـ«لا يجوز»، برأيهم، إبراز ما من شأنه إثارة حساسيات الناس في مواقع «يُفضّل» السكوت عنها. من هذه الأمور، مثلاً، صلة الانتماء الطائفي أو المذهبي بسلوكات أو اتجاهات أو سمات معيّنة تعمل الباحثة على دراستها. وفي ما يطول إلى مواضيع حساسة تُمسي المسألة أكثر إحراجاً إذا ما جاءت النتائج ملتوية باتجاه طائفة دينية[17] دون أخرى، أو ظهرت إحالة لسلوك غير مرغوب فيه[18] إلى مجموعة إثنية/قومية دون أخرى. وما يفعله القارئ/ المراجِع في الغالب هو تجاهل المسألة وإحالتها إلى الباحثة دون تعليق. لكن آخرين[19] يُبرزونها في مراجعاتهم بوصفها مسألة جديرة بالتأمّل وتستدعي إعادة تفحّص المنمّطات السائدة في أذهان الناس على ضوء الواقع الذي كشفه البحث.

البحث برمّته

هذا، ومن يقرأ مراجعة نقدية مكتوبة أو تقديماً شفوياً في إطار ندوة لبحث ما يقع، غالباً، على طلب يتقدّم به ذلك المراجِع/المقدّم إلى الباحث متفاوت في راديكاليته يتمثّل بإملاء مفاده أن الباحث «كان عليه أن يقوم بكذا وكذا». هذا الطلب كان، أحياناً، بمثابة دعوة إلى إجراء البحث من جديد، بل إجراء بحثٍ آخر، أحياناً. قد يقول قائل إن المراجعة هي، في نهاية الأمر، قراءة شخصية للمراجِع فلا نستغرب أن يدلي بدلوه في الموضوع. لكننا نرى أن تغييراً - وإن جزئياً في قد يفضي إلى خلخلة كُلٍّ منبنٍ gestalt. هكذا، فإن إجراء تغيير في هذا الكُلّ، يُفضي إلى تغييرات أخرى لا تلبث أن تتداعى لتصل، على الأرجح، إلى تغيير البحث برمته.

لكن ما هو مدعاة لـ«التعجب»، برأيي، هو قول بعضهم أن الموضوع المعالَج، أو الأسئلة التي طرحها البحث، أو المجتمع الذي درسه الباحث. يعلن هذا القارئ أن هذه الأسئلة، أوبعضها، «لا تهمّه شخصياً وبأن اهتمامه يقع في مكان آخر».

كيف يمنع المرء نفسه من القول: ألم يكن أجدى بهذا القارئ/ المناقِش أن يقرأ دراسة أكثر إثارة لاهتمامه؟

انتظارات الباحث

إذا كانت هذه ملاحظات الباحثة (كاتبة هذه السطور) على المراجعات التي كُتبت حول ابحاثها... ما هي انتظارات الباحث[20]، إذاً، من مراجعة نصّه ؟

نحن نرى، كما ذكرنا في مجال آخر[21]، أن قراءة ناشطة لنصٍّ بحثيٍ تفترض بعض التنحية جانباً للإطار المرجعي الخاص بالقارئ/المراجِع والقبول الذهني المتعاطف بتبنٍ، وإن ظرفي، لإطار الباحث المرجعي. بالمقابل، فإن إسقاط إطار مرجعي آخر على النصّ، غريب عن تساؤلاته وعن مقاصده أو عن ظروف إنتاجه، لا يخدم[22] فهم النصّ. ويركُن بعض الباحثين إلى فكرة شائعة[23] ، تؤكّدها اختباراتهم في هذا المجال، ومفادها أن فهم نصّ هي عملية محض ذاتية، وأن من الصعوبة بمكان أن تجري خارج دائرة المخزون المعرفي للقارئ أو خارج مفردات ذلك المخزون المكتسبة سابقاً. لذا فهم يقبلون بمراجعة لأبحاثهم تُهمل، إلى هذا الحد أو ذاك، محمولات النص الخاصّة بهم لأنهم لا يتوقعون قراءة أكثر تفاعلاً مع الأبحاث التي ينتجونها.

على أننا نرى غير هذا الرأي. فإذا كان موقف هؤلاء الباحثين يصحّ لدى قارئ عابر، فهو لا يصحّ لدى قارئ/كاتب يقوم بمراجعة بحث بعينه. القارئ/المراجِع يفترض فيه أن يقوم بقراءة «مسؤولة». فإذا كان ملخِّصاً أميناً للنصّ- كما هي الحال في كثير من المراجعات- فهو قد بذل جهداً مشكوراً من الباحث، ومراجعته مفيدة للقارئ المهتم ومحفّزة، ربما، على القراءة. أما خلاف ذلك، لا يخدم الهدف الأوليّ للمراجعة. فالمراجعة النقدية، إيجابية كانت أم سلبية المنحى، تفترض بداهة فَهْمَ ما يحاول النصّ قولَه. وتفكيك النصّ (وهو بعض ما يفعله المراجِع) لا يمكن أن يكون منهجياً إذا لم يحقق القائم به ذلك الفهم تمهيداً لمعرفة دقيقة وشاملة بهيكل البناء الذي يجري تفكيكه وبمضمونه، وبالقاعدة الحاملة لبنيانه.

لكن الباحث يأمل أن يقوم المراجِع بأكثر من ذلك بقليل. هو يأمل أن يتمّ تقييم بحثه في حدود المنطلقات والمسلّمات، وفي إطار الأهداف والتساؤلات والخيارات النظرية والطرائق- أي القاعدة الحاملة للبحث؛ هو يفترض أن يقوم المُراجِع برصد صحّة، أو قصور، العملية المنطقية الرابطة بين المقدّمات والمسار البحثي وبين النتائج، وبفحص صدقية تفسير تلك النتائج وتأويلها في السياق الأعم الذي يحيط بها. وهو يرغب في أن يتاكّد المراجِع من أن ما قدّمه من معرفة يسعها أن تضيء الجوانب التي ادّعى الباحث أنه بصدد جلائها في دراسته.

أما «الهديّة المُضافة» التي يقدّمها المراجِع للباحِث، فتتمثّل بالإشارة إلى الاحتمالات المتضمّنة في نتائج البحث المضمرة التي غابت عن انتباه الباحث. وأما التقريظ الذي «يسعى» الباحث إليه، فهو استنتاج المُراجِع أن البحث لم يكشف معالم خافية من الموضوع الذي عولج فحسب، إنما أثار فضولَه وجعله يطرح على نفسه مزيداً من الأسئلة التي تدفع إلى المزيد من البحث.

***

يبقى أن الكتابة فعل تَواصل؛ فإذا كانت تفترض بعض الانسحاب من صَخَبِ العلاقات، فإن ذلك من دواعي إذكاء الشوق إلى استعادتها، تماماً كما هي ممارسة الطفل الذي يُخفي وجهه كي يكرر دهشة اكتشاف ما حوله في لعبته الأولى الشهيرة. وحين أَكتب في وِحدتي التي تشبه وِحدة كلّ كاتب/باحث، تزورني أطياف القارئات والقرّاء المُفترَضِين لتضيف كلمة أو لتوضح فكرة. هؤلاء القرّاء «موجودون» دائماً، فإن غابوا فلِبُرهة من الزمن لا تدوم أكثر من زمن إخفاء الوجه في استعادة للممارسة الطفولية نفسها. وفي كلّ مرّة يستجيب فيها كاتبٌ لما كتبتُ وللأبحاث التي أجريتها، خاصّة، صحافياً كان هذا الكاتب أم زميلاً أم غير ذلك، مشافهةً كانت استجابته أم كتابةً... في كل هذه الأحوال أشعر بـكرم استجابته لرغبتي في التواصل وبإثباته أن «وجوده» معي في وحدتي الكتابية لم يكن وهماً خالصاً. هذه الاستجابة فعلُ اعترافٍ بأن ما أقوله جديرٌ بأن يكون موضوعاً لمزيد من التواصل في ما بيننا.

مقالتي هذه تعبير عن الرغبة في تعميق هذا التواصل واستدامته.

[1] أقوم، حالياً، باستقصاء اتجاهات الباحثين والباحثات من المسألة ذاتها، حيث أطرح على هؤلاء سؤالين: الأول يتعلّق بتوقعاتهم من المراجعات والنقاشات التي تدور حول نصوصهم، والثاني يتعلّق بالقدر الذي تُلبّى فيه هذه التوقعات. وأقوم بذلك بعد الاستئناس برأي بعض الزميلات في «تجمع الباحثات اللبنانيات».

[2] هي التالية: صحّة النساء النفسية بين أهل العلم وأهل الدين، 1998، نساء وجمعيات، 2002، الذكورة وتغيّر أحوال النساء، 2007، جرائم قتل النساء أمام القضاء اللبناني، 2008، نساء يواجهن العنف، 2010.

[3] صُوّرت بالفيديو ، مثلاً، مناقشة أطروحة الدكتوراه التي نشرت في كتاب صحة النساء النفسية ....، وأُثبت النقاش حول كتاب الرجولة وتغيّر أحوال النساء... في دورية باحثات المجلد 12، وأثبتُّ أوجهاً من النقاش الذي دار مع عاملات ميدانيات في مقدمة الطبعة الثانية من كتابي جرائم قتل النساء....

[4] لم يحظَ كتابي الأخير نساء يواجهن العنف سوى بمراجعة يتيمة وبضعة إعلانات في الصفحات الثقافية من الجرائد اللبنانية؛ وذلك لأنني، بسبب انشغالي بأبحاث أخرى، لم أبذل جهداً وافياً لتوزيعه على المهتمين، من الزملاء والأصدقاء.

[5] تعرضت كاتبة هذه السطور للوم من قِبَل احد الأساتذة المناقشين لرسالة الماجستير في علم النفس على الموضوع الذي اختارته ( الهوية النسائية الجديدة، 1988)؛ لأنه كان يتعيّن عليها، وفق رأيه، اختيار موضوع راهن ونابع من الاهتمامات المجتمعية، وذي صلة، تحديداً، بالحروب اللبنانية وآثارها النفسية بدل «تبديد مهاراتها» التي بدت له «جيّدة» على موضوع هامشي هو «موضوع المرأة»!

[6] في الجامعة اللبنانية مثلاً، لم تقم «الهيئة المركزية لإدارة البحث العلمي» بتعيين أولويات في العلوم البحتة والعلوم الإنسانية قبل العام 2006.؛ وذلك بعد أن كان أمر اختيار موضوع البحث منوطاً برغبة الباحث نفسه.

[7] تباشر منظمات دولية وحكومية وغير حكومية وخاصة الطلب إلى باحثين وباحثات إجراء بحوث في العلوم الاجتماعية استجابة لحاجات تتعلّق باستراتيجية هذه المنظمات وبرامجها.

[8] ما يثير فيّ الشعور بالرضى الكبير، في هذا المقام، هي شهادة عالم النفس الاجتماعي المصري الراحل كامل لويس مليكة ( مراسلة خاصّة مع الكاتبة).

[9] هذا لم يمنع أستاذاً في لجنة مناقشة الدكتوراه أن يأخذ وقتاً غير يسير في إبراز نسويتي بوصفها امتداداً لـ«تاريخ أسرتي النضالية» بحيث تبدو الأطروحة للمستمع وكأنها نصّ إيديولوجي!

[10] بولا خوري، (1999)، «نفوس النساء بين أهل المهنة والدين»، ملحق النهار، 20 آذار، 1999.

[11] ففي الرسالة التي أعلنت فيها «منظمة المرأة العربية» ( من منظمات جامعة الدول العربية) عن نيل الكاتبة جائزة المنظمة للعلوم الاجتماعية للعام 2007 عن كتاب الرجولة وتغيّر أحوال النساء... في هذه الرسالة، مثلاً، صرّحت لجنة التحكيم أن السبب لذلك الاختيار تمثّل بـكون تلك اللجنة قد أجمعت أن في الكتاب الفائز «تميّزاً وإبداعاً ملحوظاً واستخداماً لمنهجية وأدوات بحثية متقدّمة».

[12] صيغت هذه لنظرية في ميدان علم النفس الاجتماعي مستلهِمة طروحات حركة تحرر المرأة في موجتها الثانية.

[13] ولا تفيد الإشارة،( بل أحياناً الاستفاضة في الشرح) إلى كون النتائج المحصّلة في أبحاثي، مثلاً، مخالِفة للفرضيات المثبتة في بداياتها!

[14] في لقاء مع عاملات اجتماعيات، «اعترضت» إحداهن على نتائج بحث من كتاب جرائم قتل النساء أمام القضاء اللبناني بيّنت تواتراً كبيراً نسبياً لقتلة النساء في منطقة البقاع، مقارنة بنسبة ذلك التواتر في المناطق اللبنانية الأخرى.

[15] احتجّ أحد الأساتذة من لجنة مناقشة رسالة الماجستير المذكورة آنفاً للكاتبة لأن نسبة الطالبات من الطائفة السنية في النمط الأندروجيني جاءت أقلّ من نسبة الطالبات الشيعيات والدرزيات من هذا النمط الجندري؛ وذلك لأن هذا النمط أبدى في الدراسات الأجنبية تفوّقاً على الأنماط الأخرى على سلّم الصحة النفسية. الجدير ذكره أن تحيين الدراسة نفسها بعد نحو عشرين سنة، وحيث كانت العينة ممثّلة بدرجة أوفر، لم تبيّن فروقاً بين المذاهب أو الطوائف في شيوع هذا النمط بين النساء. كما «احتج» أكثر من قارئ على نتائج في الدراسة المذكورة التي تفيد بأن الطلاب المسيحيين أقلّ تمييزاً ضد المرأة؛ وذلك لأن اختباراتهم في العمل الاجتماعي تفيد أن الطائفتين المسيحية والمسلمة متحيّزة ضد المرأة بالدرجة ذاتها، وبأن تعنيف المرأة شائع بين افراد الطائفتين برأيهم، بالدرجة ذاتها. (من وقائع النقاشات التي دارت حول كتاب الرجولة وتغيّر أحوال النساء).

[16] ومن مظاهر ذلك، عدم التعصّب لمقاربة وحيدة. بل إن ترحيب التيارات الوسطية في ميدان الدراسات النسائية بتعدد المقاربات وبتعدد الأطر المرجعية المعتمدة في الأبحاث حول النساء ينظر إليه بأنه ذو فائدة كبرى للنظر إلى أوضاع النساء من زوايا متعددة تسمح بمعرفة أشمل- وإذاً غير متعصّبة - وتختصر الوقت الضائع من سنوات أُهملت فيها دراسة المرأة.

[17] كأن يتبيّن، مثلاً، أن أغلبية قتلة النساء في فترة زمنية محددة ينتمون إلى الطائفة المسلمة، أو أن الطالبات المسيحيات يتمتعن بأنوثة منخفضة أكثر بكثير من زميلاتهن المسلمات، أو أن رجال الدين المسيحيين يعلنون مواقف من المرأة أكثر مساواتية من رجال الدين المسلمين إلخ.

[18] في إحدى اللقاءات مع عاملات وعاملين في مراكز الخدمات الإنمائية في وزارة الشؤون الاجتماعية حول كتاب جرائم قتل النساء ... في إطار التدريب الذي يخضعون له من أجل مناهضة العنف ضد المرأة، طلب إليّ أحد الأشخاص محو كلمة «كلاشنكوف» من النص واستبدالها بـ«رشيش حربي» لأن الأولى تحيل مباشرة إلى الفلسطينيين في لبنان، وإلى كون القاتل، تالياً، قد استعان بأحد أفرادها كي يحصل على سلاح الجريمة. وهو طلب بقي قائماً برغم التوضيح بأن ذكر السلاح على هذا الشكل ليس من اختيار الكاتبة، إنما جاء هكذا في نص وثيقة محاكمة القاتل المدروسة.

[19] أشير، في هذا السياق، إلى مراجعة كمال بكداش لكتاب الرجولة وتغيّر أحوال النساء، «الرجولة وتغيّر أحوال النساء لعزّہ شرارة بيضون: التعميم في مسألة الذكورة والأنوثة لا اساس له»، جريدة النهار، 16 نيسان، 2007.

[20] كما ذكرتُ في مطلع هذه الورقة، فإنني اقوم برصد هذه الانتظارات في مبحث يصدر لاحقاً.

[21] انظر، رشا الأمير ( تنسيق) ( 2006-2007) «طاولة مستديرة حول كتاب الرجولة وتغير أحوال النساء»، باحثات 12، صص. 473-509

[22] إن إسقاط إطار مرجعي مخالف يُفضي إلى تشتت القارئ؛ وذلك لأن الإسقاط المذكور لا يعدّ بنّاء، فلا تتجاوز فائدته إعلان التجاهل لعمل الباحث، بل ربما «العداء» له؟

[23] وقد عزز شيوعها علم النفس المعرفي حيث صيغ مفهوم الترسيمة / النظرية الشخصيةschemas والتي يتمّ تأويل العالم الخارجي وموجوداته بحسب إملاءاتها، فلا تتمّ ملاءمة هذه الترسيمات مع التغيّرات التي تصيب العامل الخارجي بدون صراع عاطفي مصدره مقاومة القيام بالجهد الذي ينبغي بذله من أجل استيعاب المعلومات/ الأفكار/ الاتجاهات المستجدة.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬